كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٨ - الرابع من النجاسات الميتة
الثاني ممّا استثنى من الميتة اللبن و قد ذكر ذلك في كثير من الأخبار التي استثنى فيها ما لا تحلّه الحياة كما سيأتي و الظاهر أنّ الأكثر على نجاسة نفس الضرع و مع ذلك فقد حكم بطهارة ما فيه من اللبن و الحاصل أنّ الحكم بطهارة اللبن من الميتة ممّا أثبتته الأخبار و افتى به أكثر علمائنا الأخيار و لازمه إمّا الحكم بطهارة الضرع ايضا و لكن لم أقف فيه على قائل و إمّا الحكم بعدم تنجّس ما لاقى النجس و تخصيص العمومات الدالّة على نجاسة ملاقي النجس فانّ تلك العمومات ليس من الأمور العقلية غير قابلة للتخصيص فإنّها قد خصّصت بماء الاستنجاء الذي أثبت الشرع طهارته فليكن المورد من موارد التخصيص لتلك العمومات فإنّه وردت فيه أخبار صحيحة صريحة و عمل الأصحاب بمضمونها فلا وجه للترديد في طهارة اللبن بواسطة ملاقاته للضرع المحكوم بنجاسته لأنّه ممّا تحلّه الحياة.
و ربّما حمل بعضهم تلك الأخبار- اى أخبار طهارة اللبن- على طهارته ذاتا و إن كان ينجس بملاقاته للميتة و هو الضرع و لكن هذا الحمل حمل بعيد غير متبادر عرفا من الأخبار بل المتبادر من الأخبار هو طهارته بعد خروجه من الضرع و لنذكر رواية واحدة من الأخبار و هي صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن الانفحة تخرج من بطن الجدي الميّت قال: لا بأس به قلت: اللبن يكون في ضرع الشاة و قد ماتت قال: لا بأس به الخبر[١] فإنّه يظهر منها أنّ السؤال انما هو عن اللبن الخارج من ضرع الشاة الميتة لا اللبن الموجود فيه من دون النظر الى خروجه فإنّه غير محلّ للابتلاء حتّى يتعلّق به السؤال كما لا يخفى.
الثالث من المستثنى من الميتة الأنفخه و قد ذكرت في كثير من الأخبار و استثنائها أيضا ممّا لا خلاف فيه و هل هي نفس الشيء الأصفر المستحيل اليه اللبن أو هو مع وعائه الذي هو بمنزلة الكرش للحيوان فإنّه نقل عن بعض اللغويين في تفسيرها أنّها كرش الحمل و الجدي ما لم يأكل- اى ما دام رضيعا- فإذا أكل يسمى كرشا و يظهر من بعض آخر أنّه شيء أصفر يستحيل اليه اللبن الذي يشربه الرضيع و كيف كان فلا إشكال في المظروف.
و أمّا الظرف فان قلنا: بأنّه يستفاد من الأخبار كونها نفس الظرف أو هو مع مظروفه أو قلنا بأنّه يلزم من طهارة المظروف طهارة الظرف ايضا لعدم إمكان طهارة الملاقي للنجس الا بدون الرطوبة المسرية فلا بدّ من الحكم بطهارة الظرف أيضا.
[١] الوسائل الباب ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة الحديث ٩