كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨١ - الخامس
نجاسة الدم الّا أنّها مرسلة.
و منها صحيحة إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال في الدم يكون في الثوب: ان كان أقلّ من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة و ان كان أكثر و كان قد رآه و لم يغسله حتّى صلّى فليعد صلاته[١] الى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالّة على نجاسة الدم.
ثم انّه قيل: يستفاد من هذه الروايات الإطلاق بمعنى أنّ مطلق الدم نجس الّا ما أخرجه الدليل كالدم المختلف في الذبيحة و دم ما لا نفس له فان قوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان المتقدّمة: ان أصاب ثوب الرجل الدم- مطلق يشمل جميع الدماء و الدم المتخلّف في الذبيحة و الدم غير ذي النفس السائلة خارجان عن هذا الإطلاق و كذا الإطلاق في صحيحة إسماعيل ابن جابر المتقدمة حيث انّ قوله عليه السلام: في الدم يكون في الثوب إلخ- فيه إطلاق.
و أوضح الروايات المطلقة موثقة عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سئل عمّا يشرب منه الحمامة فقال: كلّ ما أكل لحمه فتوضأ من سؤره و اشرب و عمّا شرب منه باز أو صقر أو عقاب فقال: كلّشيء من الطير (من الطيور) يتوضّأ ممّا يشرب منه الّا أن ترى في منقاره دما فإن رأيت في منقاره دما فلا توضّأ منه و لا تشرب منه[٢] فانّ لفظ دما مطلق خصوصا بعد ملاحظة أنّه جعله موضوعا للحكم بقوله: فإن رأيت في منقاره دما إلخ فإنّ الحكم لا بدّ من أن يكون موضوعه مبينا فح يمكن تأسيس أصل في الدّماء بأنّ الأصل في الدماء النجاسة إلّا ما دلّ الدليل على طهارته فكلّ مورد شكّ في نجاسة دم في أنّه من القسم الطاهر أو من القسم الثاني كقليل الدم الذي لا يبلغه الطرف كما عن الشيخ الحكم بطهارته أو كالدم الأقلّ من الدرهم الذي حكم ابن الجنيد و الصدوق- على ما حكى عنهما- بطهارته أو الدم المشكوك بأنّه من المتخلّف في الذبيحة أو غيره أو الدم المشكوك بأنّه من الإنسان أو من البعوض- يمكن إجراء أصالة النجاسة فيه بمقتضى إطلاق هذه الروايات التي استفيد منها أنّ كلّ دم نجس الّا ما أخرجه الدليل الّا أن يقال: انّ الأمثلة المذكورة لا يمكن التمسّك بالعام لنجاستها و لا بالمخصّص لطهارتها لأنّه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية فالمرجع فيها هو أصالة الطهارة.
[١] جامع الأحاديث الباب ٢٣ من أبواب النجاسات الحديث ٦ و الباب ٢٤ الحديث ٨ و باب ٢٨ من أبواب النجاسات الحديث ٤
[٢] جامع الأحاديث الباب ٦ من أبواب الأسئار الحديث ١