كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٢ - الرابع من النجاسات الميتة
و منها رواية عبد الرحمن بن الحجّاج قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: انّى أدخل سوق المسلمين- أعنى هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام- فأشترى منهم الفراء للتجارة فأقول لصاحبها: أ ليس هي ذكيّة فيقول: بلى فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكيّة.
فقال: لا و لكن لا بأس أن تبيعها و تقول: قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنّها ذكيّة قلت: و ما أفسد ذلك قال: استحلال أهل العراق للميتة و زعموا أنّ دباغ جلد الميتة ذكاته الّا أن تقول: قد قيل لي: انّها ذكيّة الخبر[١].
و الأخبار بهذا المضمون كثيرة فلا بدّ من حمل تلك الأخبار على التقيّة لموافقتها لمذهب العامّة هذا كلّه في الميتة غير الإنسان و أمّا الإنسان فعن المحدّث القاساني القول بعدم نجاسته و قيل بنجاسته لكن لا يكون منجسا و لو مع الرطوبة المسرية و قيل بنجاسته و لو مع عدم الرطوبة المسرية و ما أبعد ما بين هذا القول و بين القول الأول فإنّهما على طرفي النقيض و قيل بنجاسته و منجسيّته مع الرطوبة المسرية دون ما إذا لاقى شيئا بلا رطوبة و هذا القول هو الأقوى.
أمّا وجه القول الأوّل فبأن تحمل الروايات الدالّة بظاهرها على النجاسة- كما سنذكرها- على النجاسة الباطنيّة كقذارة الجنب فانّ قذارته باطنيّة ترتفع بالغسل و يحتمل أن تكون نجاسة الكفار ايضا كذلك إذ من المستبعد ارتفاع النجاسة عنهم بالتفوّه بكلمة الشهادتين.
و أمّا القول الثاني فلا وجه له ظاهرا و لا يساعده ظاهر الأدلة بل ظاهرها بل صريحها على خلافه حيث انّهم عليهم السلام أمروا بغسل الشيء الملاقي للميّت كما سيجيء.
و أمّا وجه القول الثالث فلظاهر الروايات المطلقة الآمرة بغسل ما أصاب الميّت فلنذكر بعضها.
منها رواية الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميّت فقال: يغسل ما أصاب الثوب[٢].
و منها رواية إبراهيم بن ميمون عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يقع طرف ثوبه على جسد الميّت قال: إن كان غسّل الميّت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه و ان كان لم يغسل الميّت- فاغسل ما أصاب ثوبك منه[٣].
[١] جامع الأحاديث الباب ٣٢ من أبواب النجاسات الحديث ١٠
[٢] جامع الأحاديث الباب ٨ من أبواب النجاسات الحديث ١
[٣] جامع الأحاديث الباب ٨ من أبواب النجاسات الحديث ٢