كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٤ - (و من الواجبات)
الشرائع بوجوبه ناقش في وجوبه في المعتبر و كذلك صاحب المدارك ناقش في وجوبه و استدلّ للوجوب بروايات الاولى ما عن الفقيه مرسلا و عن العلل مسندا عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على رجل من ولد عبد المطلب و هو في السوق و قد وجّه لغير القبلة فقال: وجهوه إلى القبلة فإنّكم إذا فعلتم ذلك اقبل عليه الملائكة و أقبل اللّه عز و جل عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض[١].
قوله (ص) و هو في السّوق بفتح السين اى هو في حال نزع الروح و أورد على الاستدلال بهذه الرواية أمور الأوّل ضعف السند بالإرسال في مرسلة الفقيه و المسندة أيضا ضعيفة السند الثاني كونها قضية في واقعة- الثالث الخدشة في دلالتها على الوجوب بأنّها معلّلة و ظاهر التعليل و ذكر الفائدة في رواية- يدلّ على أنّ الأمر للاستحباب مثلا إذا قيل: ان أذّنت و أقمت للصّلوة- صلّى خلفك صفّان من الملائكة و ان أقمت صلى خلفك صفّ واحد من الملائكة فإنّه بمنزلة التعليل بأنه أذّن و أقم- فإنّه يصلّى خلفك صفان من الملائكة.
فإنّه يستفاد من هذا الكلام- المستفاد منه علّة الحكم- أنّ الأمر استحبابي و إرشاد الى هذه الفائدة.
و لكن في هذه الخدشات ما لا يخفى أمّا ضعف السند فهو مجبور بعمل جلّ الأصحاب لو لا كلّهم و أمّا كونها قضيّة في واقعة فهي أضعف من الأوّل فإنّ المورد لا يكون مخصّصا و الّا يلزم أن تكون موارد القضايا و الأحكام الواردة في الشرع مختصّة بها و هو كما ترى.
و أمّا الخدشة في دلالتها ففيها أوّلا أنّه ذكر (ص) في التعليل أقبل اللّه عليه بوجهه فيستفاد منه أنّ عدم توجيهه إلى القبلة يستلزم عدم إقباله تعالى عليه و هل هذا الّا معنى الوجوب فانّ ما يلزم من عدمه عدم إقباله تعالى على العبد هو الواجب فانّ المستحب لا يستلزم تركه ادبار اللّه عن العبد و ثانيا أنّ التعليل لا يدلّ على الاستحباب دائما إذا كثير من الواجبات قد علّل وجوبها كقوله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ[٢].
و استدلّ أيضا بحسنة علىّ بن إبراهيم عن أبيه معنعنا عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: إذا مات لأحدكم ميّت فسجّوه تجاه القبلة و كذلك
[١] جامع الأحاديث الباب ١٤ من أبواب أحكام الأموات الحديث ١
[٢] سورة العنكبوت الآية ٤٥