كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٦ - (و من الواجبات)
رأسه على الأرض ثمّ انّ مقتضى مرسلة الفقيه أنّ التوجيه إلى القبلة غايته الى الموت فلا يجب بعده لقوله (ع): فلم يزل كذلك حتى يقبض فإنّ الغاية و إن كانت غاية لاقبال الملائكة عليه الى أن يقبض الّا أنّه يستفاد منها بالتبع أنّ التوجيه إلى القبلة إلى حين الموت لأنّ إقبال الملائكة عليه انّما هو لأجل توجيهه إلى القبلة و قيل: يجب التوجيه الى ما بعد الموت و لكن لا يعلم مستنده.
و لا فرق في وجوب التوجيه- بين الصغير و الكبير بل و لا المؤمن و المنافق و لا الإمامي و غيره لإطلاق قوله: إذا مات لأحدكم ميّت إلخ و عدم إمكان سريان التعليل في بعض الموارد- كالمنافق و غير الإمامي- لا يوجب تخصيص الحكم بمورد إمكان السريان بعد ما كان التعليل في الأحكام تعليلا لأصل التشريع.
و هل يجب على المحتضر توجيه نفسه إلى القبلة مع القدرة على ذلك و بقاء الشعور أولا- من أنّ ظاهر الخطاب متوجّه الى غيره من المكلفين و من أنّه من الواجبات الكفائية يجب إتيانه على كلّ مكلّف و هو ايضا من المكلّفين و ظهور الخطاب في غيره- من باب الأغلبيّة لأنّ الأغلب عدم إمكان الخطاب الى المحتضر لا أنّ الحكم مختصّ بغيره من المكلّفين و الظاهر هو القول الثاني.
و هل يجب أن يكون التوجيه بإذن الوليّ فلا يجوز من غير إذنه إلّا إذا علم بعدم إتيان الولي بالمكلّف به فح يسقط اذنه أو لا يجب الاذن فيجوز توجيهه بدون اذنه- فيه وجهان- و الأحوط بل لا يخلو من رجحان- هو الوجوب فانّ بعض الأخبار و ان كان مطلقا في وجوب التوجيه و لم يتعرض لوجوب الاذن من الوليّ الّا أن قوله صلوات اللّه عليه في حسنة سليمان بن خالد المتقدّمة: إذا مات لأحدكم ميّت فسجوه تجاه القبلة- ظاهر في أنّ الخطاب لصاحبي الميّت إذ قوله لأحدكم يستشعر منه ذلك و هم أولياء الميّت و قوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ٨: ٧٥[١] و إن كان مرتبطا بأحكام الميّت من الغسل و الصلاة و التكفين و الدفن فإنّه يشترط فيها اذن الوليّ الّا أنّه لا يبعد سريانه هنا ايضا بلحاظ أنّ مناط الإجازة من الوليّ كونه صاحبا للميّت و كون الميّت بلا ارادة و لا اختيار فيكون اختياره بيد الوليّ و المفروض أنّ المحتضر بحكم الميّت في عدم الإرادة بحسب الغالب
[١] سورة الأنفال الآية ٧٥