بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٥٢ - الآية التاسعة الاستدلال على منع المشركين من الدخول إلى المسجد الحرام و بيان معنى النجس و مفردات أخرى و بعض الأحكام
إطلاق لفظ النجس على المشركين في زمان نزول الآية ليس إلا كإطلاق لفظ الرجس على الميسر و الأنصاب و الأزلام فيكون المراد القذارة المعنوية كما ادعاه بعض الأجلة قلت ان بين الإطلاقين فرقا بينا فإن إطلاقها في الميسر و أمثاله مضافا الى عدم صلاحية المورد للنجاسة الشرعية التعبدية تصريح بأن الميسر و عبادة الأوثان من عمل الشيطان يجب الاجتناب عنه فيكون كالنص في النجاسة المعنوية و في بيان ان القذر هو عمل المكلف لا جسمه بخلاف المقام فليس إطلاقه و استعمال اللفظ فيه الا كاستعماله في الكلب و الخنزير فهذا الاستعمال كما صرح بعض الأعاظم أصرح بيان في إفادة النجاسة و لو جاز التشكيك في المقام لجاز التشكيك في نجاسة الكلب و الخنزير على انا قد ذكرنا في طي الأبحاث انه يجب الأخذ في أمثال المقام بإطلاق اللفظ و إسراء الحكم إلى القذارة المعنوية و الجسمية ما لم تقم قرينة على إرادة واحدة منها بخصوصها. و الموارد التي ورد بها النص من باب المثال و المصداق و الاكتفاء بالموارد التي صرح بها في لسان الروايات هو الأحوط و الاولى.
قد تقدم أن مورد إطلاق لفظ الطهارة و النجاسة في الحسية و تعميم استعمالها في المعنوية من باب التذكر بالمصداق لا من باب التأويل و الاكتفاء فهما بالموارد المنصوصة لأجل التذكر و الإرشاد هو الاولى.
هذا كله بناء على ان لفظ نجس مصدر يشكل حمله على الأعيان اما بناء على كونه صفة مشبهة لوحظ فيه معنى الوصفية فيكون بمعنى القذر بكسر العين اي ضد الطاهر كما صرح به في القاموس و المحكي عن الجوهري و الأزهري و غيرهم من اساتيد اللغة فلا إشكال حينئذ في حمله على المشركين و الأخذ بظاهر الآية و الحكم بنجاسة المشركين بأعيانهم قال في الكشاف و عن ابن عباس رضي الله عنه أعيانهم نجسة كالكلاب و الخنازير و عن الحسن من صافح مشركا توضأ و أهل المذاهب على خلاف هذين القولين و قرأ بكسر النون و سكون الجيم على تقدير حذف الموصوف كأنه قيل انما المشركون جنس نجس أو ضرب نجس و أكثر ما جاء تابعا لرجس انتهى.
و غرضه من تقدير الموصوف دفع ما يرد على الاستدلال انه لو كان وصفا لكان حق العبارة ان يقال انما المشركون نجسون أو أنجاس قال الشيخ (قده) و اما بناء على كونه صفة مرادفة للنجس بالكسر الى ان قال و يكون إفراد الخبر على تأويل انهم نوع أو صنف نجس.
قال و التأمل في ثبوت الحقيقة الشرعية في غير محله اما بما ذكرناه في أول باب النجاسات ان النجاسة الشرعية هي القذارة الموجودة في الأشياء في نظر الشارع و لم ينقل عن معناه اللغوي انتهى.