بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٣ - في المراد بالمجيء من الغائط و ملامسة النساء و الصعيد الطيب و بيان بعض المفردات الأخرى في الآية
و يؤيده أيضا ان المذكور في صدر الآية وجوب الوضوء للاحداث ما سوى الجنابة و الغسل للجنابة و في وجوب التيمم بدلا عن الغسل و الوضوء لا ينطبق على الجنابة إلا الملامسة فيدور الأمر بين أن يقال ان الآية ساكتة عن حكم التيمم للجنب بدلا عن الغسل أو ان المراد من الملامسة هي التي توجب الجنابة و القول بأن الآية ساكتة عن حكم التيمم للجنب خلاف ظاهر الآية و هي تصريح سياقها كما لا يخفى.
و انما عبر تعالى عما يوجب الجنابة بالملامسة تسترا و تعففا قال الباقر (ع) ان الله تعالى حي كريم عبر عن مباشرة النساء بملامستهن و في المجمع اختلف الموالي و الاعراب فيه فقالت الموالي المراد به الجماع و قالت العرب المراد به لمس المرأة فارتفعت أصواتهم الى ابن عباس فقال غلب الموالي المراد به الجماع انتهى.
قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً قد مر تفسيره فلا وجه لتكراره و هي قيد للشرط المذكور في أول الكلام و هو قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ و بعبارة أخرى قيد لاسم كان و هو الضمير المتصل في كنتم و جواب الشرط قوله فَتَيَمَّمُوا و احتمال كونه قيدا للمسافر فقط كما توهمه الرازي ساقط جدا إذ ليس قيدا للمرضى و المسافر معا فكيف يكون قيدا لأحدهما و قياس ذلك بصورة تعقب الجمل المتعددة قيدا في آخر الكلام و لم يعلم ارتباطه بأحدها قياس مع الفارق كما لا يخفى و كذلك الأمر بالنسبة إلى المجيء عن الغائط و الملامسة كما أشرنا إليه سابقا.
قوله تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً التيمم في اللغة بمعنى القصد أي التصدي إلى العمل مشرفا على الأخذ به لا القصد الباطني قال الراغب تيممت كذا و تيممته قصدته قال في القاموس التيمم التوخي و التعمد و الياء بدل من الهمزة و تيممته قصدته.
أقول لا دليل على ان تيمم يائها بدل عن الهمزة و ان أصلها كانت أمم غير استعمال كلاهما بمعنى القصد.
قوله تعالى صَعِيداً طَيِّباً اختلف أهل اللغة في معنى الصعيد فعن الجوهري انه التراب الخالص و نقل ابن فارس عن ابي عبيدة انه التراب الخالص عن السبخ و الرمل و في القاموس انه وجه الأرض و ترابها و في مرآت الأنوار انه وجه الأرض أو ما ارتفع منها أو خالطها من خلط السبخ و غيره و المنقول عن ابن الأعرابي و الخليل و الزجاج انه وجه الأرض و استظهر أن العناية في إطلاق الصعيد على وجه الأرض انه الصفحة و السطح المتصاعد منها اي السطح الأعلى منها و يقرب ذلك و يؤيده ما في الصافي عن المعاني عن الصادق (ع) قال الصعيد الموضع المرتفع