شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٣ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و إحدى و ستّين في جواب من سئله كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحقّ به
فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ- وَ لاَ غَرْوَ وَ اللَّهِ- فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ الْعَجَبَ وَ يُكْثِرُ الْأَوَدَ- حَاوَلَ الْقَوْمُ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ مِنْ مِصْبَاحِهِ- وَ سَدَّ فَوَّارِهِ مِنْ يَنْبُوعِهِ- وَ جَدَحُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ شِرْباً وَبِيئاً- فَإِنْ تَرْتَفِعْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ مِحَنُ الْبَلْوَى- أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى- «فَلاٰ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرٰاتٍ إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ بِمٰا يَصْنَعُونَ»
[اللغة]
أقول: الوضين: بطان القتب و حزام السرج .و الغلق:
الاضطراب .و الذمامة بالكسر: الحرمة،و يروى ماتّة الصهر:أى وسيلته و هي المصاهرة ،و النوط: التعلّق .و الأثرة بالتحريك: الاستبداد و الاستيثار .و الحجرة بفتح الحاء: الناحية،و الجمع حجرات بفتح الجيم و سكونها .و هلّم: يستعمل بمعنى تعالى كقوله تعالى «هَلُمَّ إِلَيْنٰا» و قد يستعمل بمعنى هات كما هي هنا فيتعدّى كما قال تعالى «هَلُمَّ شُهَدٰاءَكُمُ» .و لا غرو: أى لا عجب .و الأود: الاعوجاج .و الجدح بالجيم بعدها الحاء: الخلط و التخويض و التكدير .و الشرب بالكسر: الحظّ من الماء .
و الوبيىء: ذو الوباء الممرض .
[المعنى ]
فأمّا جوابه للأسديّ فإنّه يقال للرجل إذا لم يكن ذا ثبات في عقله و اموره بحيث يسأل عمّا لا يعنيه أو يضع سؤاله في غير موضعه و يستعجل:إنّه قلق الوضين، و أصله أنّ الوضين إذا قلق اضطرب القتب فلم يثبت فطابق حال من لا يثبت في مقاله و حركاته فضرب مثلا له ،و كذلك قوله: و ترسل في غير سدد :أى تتكلّم في غير موضع الكلام لا على استقامة.و هذا تأديب له .
و قوله: و لك بعد.إلى قوله:استعملت.
إبداء للعذر في حسن جوابه فإنّ للمصاهرة حقّ و للسائل على المسئول حقّ الاسترشاد و السؤال.فأمّا كونه صهرا فلأنّ زينب بنت جحش زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم