نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٩٤ - الأول ١- البذخ و التبذير في بيت مال المسلمين
و تقدم الى الفتح [١] بأن ينثر على البليات و خدم الدار و الحاشية ما كان أعده لهم و هو عشرون ألف ألف درهم [٢]، فلم يقدم أحد على التقاط شيء، فأخذ الفتح درهما، فأكبت الجماعة على المال فنهب. و كانت قبيحة [٣] قد تقدمت بأن تضرب دراهم، عليها: «بركة من الله لا عذار أبي عبد الله المعتز بالله»، فضرب لها ألف ألف درهم نثرت على المزين و من في حيزه و الغلمان و الشاكرية و قهارمة الدار و الخدم الخاصة من البيضان و السودان.
و كان ممن حضر المجلس ذلك اليوم: محمد بن المنتصر و أبو أحمد و أبو سليمان ابنا الرشيد و أحمد و العباس ابنا المعتصم، و موسى ابن المأمون و ابنا حمدون النديم و أحمد بن أبي رؤيم و الحسين بن الضحاك و علي بن الجهم و علي بن يحيى المنجم و أخوه أحمد.
و من المغنين: عمرو بن بأنه، أحمد بن أبي العلاء، ابن الحفصي، ابن المكي، سلمك [الزازي]، عثعث، سليمان الطبال، المسدود أبو حشيشة، ابن القصار، صالح الدقاف، زفام الزامر، تفاح الزامر.
و من المغنيات: عريب، بدعة جاريتها، سراب، شارية و جواريها، ندمان، منعم، نجلة، تركية، فريدة، عرفان.
قال إبراهيم بن المدبر: لما طهر المعتز اجتمع مشايخ الكتاب بين يدي المتوكل، و كان فيهم يحيى بن خاقان و ابنه عبيد الله إذ ذاك الوزير و هو واقف موقف الخدم بقباء و منطقة، و كان يحيى لا يشرب النبيذ، فقال المتوكل لعبيد الله: خذ قدحا من تلك الأقداح و اصبب فيه نبيذا و صير على كتفك منديلا و امض إلى أبيك يحيى فضعه في كفه.
[١] تقدم إلى فلان بكذا: أمره به.
[٢] في مطالع البدور: ألف ألف درهم.
[٣] هي أم الخليفة المعتز بالله العباسي، كانت رومية فائقة الجمال، فسميت قبيحة من أسماء الأضداد.
توفيت في سامراء سنة ٢٦٤ ه(٨٨٧ م).