نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٥١٥ - «٨» باب السعي بين الصفا و المروة
يقضي مناسكه كلها (١) إلا لضرورة. فإن اضطر إلى الخروج، خرج إلى حيث لا يفوته الحج، و يخرج محرما بالحج؛ فإن أمكنه الرجوع إلى مكة، و إلا مضى إلى عرفات؛ فإن خرج بغير إحرام ثمَّ عاد، فإن كان عوده في الشهر الذي خرج فيه، لم يضره أن يدخل مكة بغير إحرام، و إن دخل في غير الشهر الذي خرج فيه، دخلها محرما بالعمرة إلى الحج، و تكون عمرته الأخيرة هي التي يتمتع بها إلى الحج.
و لا يجوز لأحد أن يدخل مكة إلا محرما أي وقت كان. و قد رخص [١] للمريض و الحطابة دخولها من غير إحرام.
قوله: «قبل أن يقضي مناسكه كلها» هل هو إشارة إلى مناسك الحج؟ فإن كان إلى مناسك الحج فكيف يجوز ذلك؟ و قد تقدم أن لا يجوز ذلك إلا للنساء و المرضى و من لا يتمكن [١] من العود إلى مكة؛ و إن كان إشارة إلى العمرة فكيف قال: «و يخرج محرما بالحج و يبطل عمرته»؟
الجواب: المتمتع إذا دخل بعمرته إلى مكة، صار مرتبطا بالحج، فلا يجوز له الخروج إلا بعد إتمام [٢] مناسك العمرة و الإحرام بالحج، و هذا القدر هو مناسكه بمكة، ليس الطواف و لا السعي للحج. فإن خرج بعد الإتيان بمناسك العمرة، و لم يحرم [٣] بالحج، فإن عاد في شهره، جاز له الإتيان بالحج و الاجتزاء بمتعته الاولى؛ و إن دخل في غير الشهر، استأنف عمرة يدخل بها إلى مكة، و يجعل الأخيرة هي متعته لا الأولى، لأن العمرة المتمتع بها تدخل في الحج لا يفرق بينهما.
[١] في ك: «لم يتمكن».
[٢] في ك: «تمام».
[٣] في ك: «يخرج» بدل «و لم يحرم».
[١] الوسائل، ج ٩، الباب ٥٠ من أبواب الإحرام، ح ١ و ٢ و ٤، ص ٦٧، و الباب ٥١ منها، ح ٢، ص ٧٠.