نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ١٠٩ - مدرسة الحلة
خمسمائة مجتهد في قرن واحد فضلا عن سائر القرون. و هذا الإحصاء دليل من الأدلة الواضحة الناصعة التي تثبت لنا رواج سوق العلم و الأدب و الثقافة الإسلامية في هذه المدينة التاريخية [١].
و لا نريد أن نطيل الحديث في مدرسة الحلة فإن هذه المدرسة جاءت بديلا عن مدرسة بغداد و خليفة لها و حلت محلها، و استطاعت ان تجتذب ما تناثر من بغداد من العلم و العلماء بعد كإرثه سقوط بغداد. و ما أسرع ما نمت هذه المدرسة و ازدهرت و خف إليها العلماء و طلبة العلوم الإسلامية.
و كان المحقق الحلي- (رحمه الله)- (ثالثا) من أبرز رجال هذه المرحلة في مدرسة الحلة فقها و تدريسا و زعامة.
و قد كان درس المحقق هو الدرس الرئيسي الأول في هذه المدرسة، و أكثر فقهاء الحلة يعدون من تلامذته أو من تلامذة تلامذته، و كانت دروسه تحفل بالعلماء و الفقهاء و المجتهدين كما أشرنا قبل قليل، هذا الى جانب الزعامة الدينية التي كان ينهض بها المحقق في هذه الفترة، و لم يكن ينافسه فيها أحد من معاصريه كما يظهر.
لقاء المحقق نصير الدين بالمحقق الحلي في الحلة:
و قد أنفذ هولاكو المحقق نصير الدين الطوسي إلى الحلة، فاجتمع بالمحقق الحلي- (رحمه الله)- أكثر من مرة، و أعجب به و أكبره و حضر درسه، فأراد المحقق أن يعطل الدرس احتراما له، فطلب المحقق نصير الدين الطوسي منه أن يستمر في درسه، و سوف يمر علينا ما حدث من حوار بين هذين العالمين الجليلين في هذا المجلس عندما نتحدث عن فقاهة المحقق.
و لقد كان المحقق الطوسي يطلب من المحقق الحلي أن يقيم له علماء الحلة.
يقول العلامة الحلي- (رحمه الله)- في إجازته الكبيرة لبني زهرة: و كان الشيخ الأعظم الخواجة نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي- (قدس الله روحه)- وزيرا
[١] مقدمة مثير الأحزان: