مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٢ - ٨- باب ما جرى بينه
٣٩- عنه باسناده عن محمّد بن الأسقنطورى و كان وزيرا للدوانيقى، و أنه كان يقول بإمامة الصادق (صلوات الله عليه)، قال: دخلت يوما على الخليفة و هو يفكر، فقلت، يا أمير المؤمنين ما هذه الفكرة؟ قال: قتلت من ذرّية فاطمة ألف سيّد أو يزيدون، و تركت سيّدهم و مولاهم و إمامهم.
فقلت: و من ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، و قد علمت أنك تقول بإمامته، و أنّه إمامى و إمامك و إمام هذا الخلق جميعا، و لكن الآن أفرغ منه.
قال ابن الأسقنطورى: لقد أظلمت الدنيا علىّ من الغم، ثمّ دعا بالموائد، فأكل و شرب و أمر الحاجب أن يخرج الناس من مجلسه، فبقيت أنا و هو، ثم دعا سيافا له، فقال: يا سيّاف. قال: لبيك يا امير المؤمنين.
قال: الساعة احضر جعفر بن محمّد و أشغله بالكلام، فإذا رفعت عمامتى عن رأسى فاضرب عنقه قال السياف: نعم يا سيدى، قال: فلحقت السياف و قلت ويلك يا سياف، أ تقتل ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال لا و اللّه و لا افعل ذلك، فقلت: و ما الذي تفعل؟ قال اذا حضر جعفر بن محمد (عليهما السلام) و شغله بالكلام و قلع قلنسوته من رأسه ضربت عنق الدوانيقي، و لا أبالي إلى ما صرت إليه. قلت: الرأى الذي أصبت.
قال: فأحضر جعفر بن محمّد (عليهما السلام) على حمار مصري، و كان ينزل موضع الخلفاء، فلحقته فى الستر و هو يقول: «يا كافى موسى فرعون، اكفني شرّه».
ثمّ لحقته في الستر الذي بيني و بين الدوانيقي، و هو يقول: «يا دائم يا دائم». ثمّ أطبق شفتيه، و لم أدر ما قال، فرأيت القصر يموج كأنه سفينة في