مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٤ - ٦- باب ما جرى بينه
٤٤- قال الطبرى ذكر هشام عن أبى مخنف، أن زيد بن على لما أمر أصحابه بالتأهّب للخروج و الاستعداد، أخذ من كان يريد الوفاء له بالبيعة فيما أمرهم به من ذلك، فانطلق سليمان بن سراقة البارقى إلى يوسف بن عمر.
فأخبره خبره، و أعلمه أنه يختلف الى رجل منهم يقال له عامر، و إلى رجل من بنى تميم يقال له طعمة، ابن أخت البارق، و هو نازل فيهم. فبعث يوسف يطلب زيد بن علىّ فى منزلهما فلم يوجد عندهما، و أخذ الرّجلان، فأتي بهما.
فلما كلّمهما استبان له أمر زيد و أصحابه. و تخوف زيد بن علىّ أن يؤخذ، فتعجّل قبل الأجل الذي جعله بينه و بين أهل الكوفة. قال: و على أهل الكوفة يومئذ الحكم بن الصلت، و على شرطه عمرو بن عبد الرحمن، (رجل من القارة)، و كانت ثقيف أخواله، و كان فيهم و معه عبيد اللّه بن العباس الكندى، فى أناس من أهل الشام، و يوسف بن عمر بالحيرة. قال:
فلما رأى أصحاب زيد بن علىّ الذين بايعوه أن يوسف بن عمر قد بلغه أمر زيد، و أنه يدسّ إليه، و يستبحث عن أمره، اجتمعت إليه جماعة من رءوسهم.
فقالوا: رحمك اللّه! ما قولك فى أبى بكر و عمر؟ قال زيد: رحمهما اللّه و غفر اللّه لهما، ما سمعت أحدا من أهل بيتى يتبرّأ منهما و لا يقول فيهما إلا خيرا، قالوا: فلم تطلب إذا بدم أهل هذا البيت، إلّا أن وثبا على سلطانكم فنزعاه من أيديكم! فقال لهم زيد: إن أشدّ ما أقول فيما ذكرتم أنّا كنا أحقّ بسلطان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم من الناس أجمعين، و إن القوم استأثروا علينا، و دفعونا عنه، و لم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا، قد ولّوا فعدلوا فى الناس، و