مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٩ - ٥- باب خصائصه و خوارق عاداته
فدخل الهندي و جثى بين يديه فقال أصلح اللّه الإمام أنا رجل من الهند من قبل ملكها بعثني إليك بكتاب مختوم و كنت بالباب حولا لم تأذن لي فما ذنبي أ هكذا يفعل أولاد الأنبياء.
قال فطأطأ رأسه، ثم قال: «و لتعلمنّ نبأه بعد حين» قال موسى (عليه السلام) فأمرني أبي بأخذ الكتاب و فكه فإذا فيه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إلى جعفر بن محمد الطاهر من كل نجس من ملك الهند أما بعد فقد هداني اللّه على يديك و إنه أهدي إلي جارية لم أر أحسن منها و لم أجد أحدا يستأهلها غيرك.
فبعثتها إليك مع شيء من الحلي و الجوهر و الطيب ثم جمعت وزرائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة و اخترت من الألف مائة و اخترت من المائة عشرة و اخترت من العشرة واحدا و هو ميزاب بن حباب لم أر أوثق منه فبعثت على يده هذه الجارية و الهدية.
فقال جعفر (عليه السلام) ارجع أيها الخائن فما كنت بالذي أتقبلها لأنك خائن فيما ائتمنت عليه فحلف أنه ما خان فقال (عليه السلام) إن شهد بعض ثيابك بما خنت تشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه. قال أو تعفيني من ذلك قال اكتب إلى صاحبك بما فعلت قال إن كنت فعلت شيئا فاكتب فكان عليه فروة فأمره بخلعها.
ثم قام الإمام فركع ركعتين ثم سجد قال موسى (عليه السلام) فسمعته في سجوده يقول اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك و منتهى الرحمة من كتابك أن تصلي على محمد عبدك و رسولك و أمينك في خلقك و آله و أن تأذن لفروة هذا الهندي أن ينطق بفعله و أن يحكم بلسان عربي مبين