مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٢ - ٥- باب خصائصه و خوارق عاداته
أبى عبد اللّه (عليه السلام) اذ دخل عليه رجل من أهل الجبل بهدايا و ألطاف، و كان فيما أهدى إليه جرب فيه قديد و خبز، فنشره أبو عبد اللّه (عليه السلام) قدّامه، ثم قال:
خذ هذا القديد و اطعمه الكلب فقال الرجل: و لم.
فقال: ان هذا القديد ليس مذكى فقال الرجل: لقد اشتريته من رجل مسلم و ذكر أنه ذكىّ.
قال: فردّه أبو عبد اللّه (عليه السلام) فى الجراب كما كان، ثم قال للرجل: قم و ادخل البيت، وضعه فى زاوية ففعل الرجل، و قد تكلم أبو عبد اللّه (عليه السلام) بكلام لا أعرفه، و لا أدرى ما هو، فسمع الرجل القديد و هو يقول: يا عبد اللّه، ليس مثلى يأكله أولاد الأنبياء، انى لست بذكى فحمل الرجل الجراب و خرج الى أبى عبد اللّه (عليه السلام)، و أخبره بما سمع منه، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ ما علمت يا هارون أنا نعلم ما لا يعلمه الناس؟ قال: بلى، جعلت فداك. و خرج الرجل، و خرجت أتبعه حتى لقينا كلب، فألقاه إليه فأكله حتى لم يبق منه شيء.
٢٣٩- عنه، عن الحسن بن علىّ بن فضال، قال: قال موسى بن عطية النيسابوريّ: اجتمع وفد خراسان من أقطارها، كبارها و علماؤها، و قصدوا دارى، و اجتمع علماء الشيعة و اختاروا أبا لبابة و طهمان و جماعه شتى، و قالوا بأجمعهم: رضينا بكم أن تردوا المدينة، فتسألوا عن المستخلف فيها، لنقلده أمرنا.
فقد ذكر أن باقر العلم قد مضى، و لا ندرى من نصبه اللّه بعده من آل الرسول من ولد على و فاطمة (عليهما السلام). و دفعوا إلينا مائة ألف درهم ذهبا و فضة و قالوا: لتأتونا بالخبر و تعرفونا الامام، فتطالبوه بسيف ذى الفقار