مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣٤ - ٨- باب ما جرى بينه
لأخيه و المظلوم و المخلص.
قال الربيع فما استتم الكلام حتى أتت رسل المنصور تقفو أثري و تعلم خبري فرجعت و أخبرته بما كان فبكى ثم قال ارجع إليه و قل له الأمر في لقائك إليك و الجلوس عنا و أما النسوة اللاتي ذكرتهن فعليهن السلام فقد آمن اللّه روعهن و جلاهمهن قال فرجعت إليه فأخبرته بما قال المنصور.
فقال قل له وصلت رحما و جزيت خيرا ثم اغرورقت عيناه حتى قطر من الدمع في حجره قطرات ثم قال يا ربيع إن هذه الدنيا و إن أمتعت ببهجتها و غرت بزبرجها فإن آخرها لا يعدو أن يكون كآخر الربيع الذي يروق بخضرته.
ثم يهيج عند انتهاء مدته و على من نصح لنفسه و عرف حق ما عليه و له أن ينظر إليها نظر من عقل عن ربه جل و علا و حذر سوء منقلبه فإن هذه الدنيا قد خدعت قوما فارقوها أسرع ما كانوا إليها و أكثر ما كانوا اغتباطا بها طرقتهم آجالهم بياتا و هم نائمون أو ضحى و هم يلعبون فكيف أخرجوا عنها و إلى ما صاروا بعدها أعقبتهم الألم و أورثتهم الندم و جرعتهم مر المذاق و غصصتهم بكأس الفراق.
فيا ويح من رضي عنها و أقر عينا بها، أ ما رأى مصرع آبائه و من سلف من أعدائه و أوليائه يا ربيع أطول بها حيرة و أقبح بها كثرة و أخبر بها صفقة و أكبر بها ترحة إذا عاين المغرور بها أجله و قطع بالأماني أمله و ليعمل على أنه أعطي أطول الأعمار و أمدها و بلغ فيها جميع الآمال، هل قصاراه إلا الهرم أو غايته إلا الوخم، نسأل اللّه لنا و لك عملا صالحا بطاعته