مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٨ - ٥- باب خصائصه و خوارق عاداته
ففعلت، فعاد مفتاحا.
٢٤٦- عنه، عن داود الرقى، قال: دخل كثير النواء على أبى عبد اللّه (عليه السلام)، و كان كبيرا، فسلّم، فأجابه و خرج، فلما خرج قال (عليه السلام): أما و اللّه، لئن كان أبو اسماعيل يقول ذلك لهو أعلم بذلك من غيره.
و كان معنا رجل من أهل خراسان من بلخ يكنى بأبى عبد اللّه فتغير وجهه، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لعلك ورعت مما سمعت. قال: قد كان ذلك.
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فهلّا كان هذا الورع ليلة نهر بلخ، فقال: جعلت فداك، و ما كان بنهر بلخ؟! قال: حيث دفع إليك فلان جارية لتبيعها، فلما عبرت النهر افترعتها فى أصل الشجرة. فقال: لقد كان ذلك جعلت فداك، و لقد أتى لذلك أربعون سنه، و لقد تبت الى اللّه من ذلك. قال رجل: لقد تاب اللّه عليك.
ثم ان أبا عبد اللّه (عليه السلام) أمر معتّبا غلامه أن يسرج حماره فركب و خرجنا معه حتى برزنا الى الصحراء فاختال الحمار فى مشيته- فى حديث له طويل فدنا منه أبو عبد اللّه فمضينا حتى انتهينا الى جبّ بعيد القعر، و ليس فيه ماء فقال البلخى: اسقنا من هذا الجبّ، فان هذا جبّ بعيد القعر، و ليس فيه ماء. فدنا منه أبو عبد اللّه فقال: أيها الجبّ السامع المطيع لربه، اسقنا مما جعل اللّه فيك.
قال: فو اللّه لقد رأينا الماء يغلى غليانا حتى ارتفع على وجه الأرض، فشرب و شربنا.
فقال المفضّل و داود الرقى: جعلنا فداك و ما هذا انما هذا يشبه فيكم كشبه موسى بن عمران. فقال: رحمكم اللّه.