مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤٣ - ٨- باب ما جرى بينه
ثم انتضى السيف إلا شيئا يسيرا منه فقلت إنا للّه مضى و اللّه الرجل ثم أغمد السيف و أطرق ساعة ثم رفع رأسه و قال أظنك صادقا يا ربيع هات العيبة من موضع كانت فيه في القبة فأتيته بها فقال ادخل يدك فيها فكانت مملوءة غالية وضعها في لحيته و كانت بيضاء فاسودت و قال لي احمله على فاره من دوابي التي أركبها و أعطه عشرة آلاف درهم و شيعه إلى منزله مكرّما و خيره إذا أتيت به إلى المنزل بين المقام عندنا فنكرمه و الانصراف إلى مدينة جده رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
فخرجنا من عنده و أنا مسرور فرح بسلامة جعفر (عليه السلام) و متعجب مما أراد المنصور و ما صار إليه من أمره فلما صرنا في الصحن قلت له يا ابن رسول اللّه إني لأعجب مما عمد إليه هذا في بابك و ما أصارك اللّه إليه من كفايته و دفاعه و لا عجب من أمر اللّه عزّ و جلّ و قد سمعتك تدعو في عقيب الركعتين بدعاء لم أدر ما هو إلا أنه طويل و رأيتك قد حركت شفتيك هاهنا أعني الصحن بشيء لم أدر ما هو.
فقال لي: أما الأول فدعاء الكرب و الشدائد لم أدع به على أحد قبل يومئذ جعلته عوضا من دعاء كثير أدعو به إذا قضيت صلاتي لأني لم أترك أن أدعو ما كنت أدعو به و أما الذي حركت به شفتي فهو دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوم الأحزاب ثم ذكر الدعاء.
ثم قال لو لا الخوف من أمير المؤمنين لدفعت إليك هذا المال و لكن قد كنت طلبت مني أرضي بالمدينة و أعطيتني بها عشرة آلاف دينار فلم أبعك و قد وهبتها لك قلت يا ابن رسول اللّه إنما رغبتي في الدعاء الأول و الثاني فإذا فعلت هذا فهو البر و لا حاجة لي الآن في الأرض فقال إنا أهل