مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٢٢ - ٧- باب الرأى و القياس
قال: لا أدري قال فأنت لا تحسن أن تقيس رأسك فكيف تقيس الحلال و الحرام قال يا ابن رسول اللّه أخبرني ما هو قال إن اللّه عز و جل جعل الأذنين مرّتين لئلا يدخلهما شيء إلا مات و لو لا ذلك لقتل ابن آدم الهوام و جعل الشفتين عذبتين ليجد ابن آدم طعم الحلو و المر و جعل العينين مالحتين لأنهما شحمتان و لو لا ملوحتهما لذابتا و جعل الأنف باردا سائلا لئلا يدع في الرأس داء إلا أخرجه و لو لا ذلك لثقل الدماغ و تدود.
٥٠- عنه حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال حدثنا أبو زرعة قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا محمد ابن عبد اللّه القرشي عن ابن شبرمة قال دخلت أنا و أبو حنيفة على جعفر ابن محمد (عليهما السلام) فقال لأبي حنيفة اتق اللّه و لا تقس الدين برأيك فإن أول من قاس إبليس أمره اللّه عز و جل بالسجود لآدم فقال أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين ثم قال أ تحسن أن تقيس رأسك من بدنك قال لا.
قال جعفر (عليه السلام) فأخبرني لأي شيء جعل اللّه الملوحة في العينين و المرارة في الأذنين و الماء المنتن في المنخرين و العذوبة في الشفتين قال لا أدري قال جعفر (عليه السلام) لأن اللّه تبارك و تعالى خلق العينين فجعلهما شحمتين و جعل الملوحة فيهما منّا منه على ابن آدم و لو لا ذلك لذابتا و جعل الأذنين مرتين و لو لا ذلك لهجمت الدواب و أكلت دماغه و جعل الماء في المنخرين ليصعد منه النفس و ينزل و يجد منه الريح الطيبة من الخبيثة و جعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذة مطعمه و مشربه.
ثم قال جعفر (عليه السلام) لأبي حنيفة أخبرني عن كلمة أولها شرك و آخرها