مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٩١ - ٤- باب التمسك بالكتاب و السنة
عيسى عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السّلطان و إلى القضاة أ يحلّ ذلك قال من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطّاغوت و ما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا و إن كان حقّا ثابتا لأنّه أخذه بحكم الطّاغوت و قد أمر اللّه أن يكفر به قال اللّه تعالى «يريدون أن يتحاكموا إلى الطّاغوت و قد أمروا أن يكفروا به»
قلت فكيف يصنعان؟ قال: ينظران [إلى] من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه و علينا ردّ و الرّادّ علينا الرّادّ على اللّه و هو على حدّ الشّرك باللّه.
قلت فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا النّاظرين في حقّهما و اختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم؟
قال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر؟ قال:
قلت: فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضّل واحد منهما على الآخر؟ قال: فقال: ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشّاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه و إنّما الأمور ثلاثة أمر بيّن رشده فيتّبع و أمر بيّن غيّه فيجتنب و أمر مشكل يردّ علمه إلى اللّه و إلى رسوله قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك فمن ترك الشّبهات نجا من المحرّمات و من أخذ بالشّبهات ارتكب