مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٩ - ٥- باب خصائصه و خوارق عاداته
ثم مضينا حتى انتهينا الى نخلة يابسة لا سعف لها، فقال البلخى: يا أبا عبد اللّه، أطعمنا من هذه النخلة. فدنا (عليه السلام) من النخلة فقال: يا ايتها النخلة اللينة، السامعة لربها، المطيعة، أطعمينا مما جعل اللّه فيك قال المفضّل: فنثرت علينا رطبا كثيرا، و أكل و أكلنا معه.
قال المفضّل و داود الرقى: جعلنا اللّه فداك، ما هذا انما هو أشبه فيكم كشبه مريم. فقال لهم: رحمكم اللّه. ثم مضى و مضينا معه حتى انتهينا الى ظبى، فوقف الظبى قريبا منه، تنغم و تحرّك ذنبه، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أفعل ان شاء اللّه تعالى. قال: ثم أقبل و قال: هل علمتم ما قال الظبى؟ فقلنا: اللّه و رسوله و ابن رسول اللّه أعلم.
قال: أنه أتانى فأخبرنى أن بعض أهل المدينة نصب لأنثاه الشرك فأخذها، و لها خشفان لم ينهضا و لم يقويا للرعى، فسألنى أن أسألهم أن يخلو عنها، و ضمن أنها اذا أرضعت خشفيها حتى يقويا أن تردّ عليهم، فاستحلفته، فقال: برئت من ولايتكم أهل البيت ان لم أوفّ، و أنا فاعل ذلك ان شاء اللّه.
فقال المفضّل و داود الرقى: يشبه فيكم ذلك كشبه سليمان بن داود.
فقال لهم: رحمكم اللّه. و انصرف و انصرفنا معه، فلما انتهى الى باب داره تلا هذه الآيه: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله) نحن و اللّه الناس الذين ذكرهم اللّه فى هذا المكان، و نحن المحسودون. ثم أقبل علينا فقال:
رحمكم اللّه اكتموا علينا و لا تذيعوا الا عند أهله، فان المذيع علينا أشدّ مئونة من عدونا، انصرفوا رحمكم اللّه.
٢٤٧- عنه، عن سدير الصيرفى، قال: مرّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) على حمار له