مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٢٦ - ٧- باب الرأى و القياس
و كان عنده جماعة من أصحابه فقال الغلام انظر من ذا فرجع الغلام فقال أبو حنيفة قال ادخله فدخل فسلم على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فرد عليه.
ثم قال أصلحك اللّه أ تأذن لي في القعود فأقبل على أصحابه يحدثهم و لم يلتفت إليه ثم قال الثانية و الثالثة فلم يلتفت إليه فجلس أبو حنيفة من غير إذنه فلما علم أنه قد جلس التفت إليه فقال أين أبو حنيفة فقيل هو ذا أصلحك اللّه فقال أنت فقيه أهل العراق قال نعم قال فبما تفتيهم قال بكتاب اللّه و سنة نبيه صلى اللّه عليه و آله و سلّم قال يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللّه حق معرفته و تعرف الناسخ و المنسوخ.
قال نعم قال يا أبا حنيفة لقد ادعيت علما ويلك ما جعل اللّه ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ويلك و لا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا صلى اللّه عليه و آله و سلّم ما ورثك اللّه من كتابه حرفا فإن كنت كما تقول و لست كما تقول فأخبرني عن قول اللّه عز و جل سيروا فيها ليالي و أيّاما آمنين أين ذلك من الأرض قال أحسبه ما بين مكة و المدينة.
فالتفت أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى أصحابه فقال تعلمون أن الناس يقطع عليهم بين المدينة و مكة فتؤخذ أموالهم و لا يؤمنون على أنفسهم و يقتلون قالوا نعم قال فسكت أبو حنيفة فقال يا أبا حنيفة أخبرني عن قول اللّه عز و جل و من دخله كان آمنا أين ذلك من الأرض قال الكعبة قال أ فتعلم أن الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها.
قال فسكت ثم قال له يا أبا حنيفة إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب اللّه و لم تأت به الآثار و السنة كيف تصنع فقال أصلحك اللّه أقيس و أعمل