مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤٨ - ٨- باب ما جرى بينه
سره من بين الجميع فدخلت عليه يوما فرأيته مغتما و هو يتنفس نفسا باردا فقلت ما هذه الفكرة يا أمير المؤمنين فقال لي يا محمد لقد هلك من أولاد فاطمة مقدار مائة و قد بقي سيدهم و إمامهم.
فقلت له من ذلك قال جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) فقلت له يا أمير المؤمنين إنه رجل أنحلته العبادة و اشتغل باللّه عن طلب الملك و الخلافة.
فقال يا محمد و قد علمت أنك تقول به و بإمامته و لكن الملك عقيم و قد آليت على نفسي أن لا أمسي عشيتي هذه أو أفرغ منه قال محمد و اللّه لقد ضاقت عليّ الأرض برحبها ثم دعا سيافا و قال له إذا أنا أحضرت أبا عبد اللّه الصادق و شغلته بالحديث و وضعت قلنسوتي عن رأسي فهي العلامة بيني و بينك فاضرب عنقه.
ثم أحضر أبا عبد اللّه (عليه السلام) في تلك الساعة و لحقته في الدار و هو يحرك شفتيه فلم أدر ما الذي قرأ فرأيت القصر يموج كأنه سفينة في لجج البحار فرأيت أبا جعفر المنصور و هو يمشي بين يديه حافي القدمين مكشوف الرأس قد اصطكت أسنانه و ارتعدت فرائصه يحمرّ ساعة و يصفر أخرى و أخذ بعضد أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) و أجلسه على سرير ملكه و جثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه.
ثم قال له يا ابن رسول اللّه ما الذي جاء بك في هذه الساعة قال جئتك يا أمير المؤمنين طاعة للّه عزّ و جلّ و لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و لأمير المؤمنين أدام اللّه عزه قال ما دعوتك و الغلظ من الرسول ثم قال سل حاجتك فقال أسألك أن لا تدعوني لغير شغل قال لك ذلك و غير ذلك.
ثم انصرف أبو عبد اللّه (عليه السلام) سريعا و حمدت اللّه عزّ و جلّ كثيرا و دعا