مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤٢ - ٨- باب ما جرى بينه
الخلق بي رحما و أكثرهم عطاء و برا فكيف أفعل هذا فأطرق المنصور ساعة و كان على لبد و عن يساره مرفقة جرمقانية و تحت لبده سيف ذو فقار كان لا يفارقه إذا قعد في القبة.
قال أبطلت و أثمت ثم رفع ثني الوسادة فأخرج منها إضبارة كتب فرمى بها إليه و قال هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي و أن يبايعوك دوني
فقال و اللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت و لا أستحل ذلك و لا هو من مذهبي و إني لمن يعتقد طاعتك على كل حال و قد بلغت من السن ما قد أضعفني عن ذلك لو أردته فصيرني في بعض جيوشك حتى يأتيني الموت فهو مني قريب.
فقال: لا و لا كرامة ثم أطرق و ضرب يده إلى السيف فسل منه مقدار شبر و أخذ بمقبضه فقلت إنا للّه ذهب و اللّه الرجل ثم رد السيف و قال يا جعفر أ ما تستحي مع هذه الشيبة و مع هذا النسب أن تنطق بالباطل و تشق عصا المسلمين تريد أن تريق الدماء و تطرح الفتنة بين الرعية و الأولياء.
فقال لا و اللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت و لا هذه كتبي و لا خطي و لا خاتمي فانتضى من السيف ذراعا فقلت إنا للّه مضى الرجل و جعلت في نفسي إن أمرني فيه بأمر أن أعصيه لأنني ظننت أنه يأمرني أن آخذ السيف فأضرب به جعفرا فقلت إن أمرني ضربت المنصور و إن أتى ذلك عليّ و علي ولدي و تبت إلى اللّه عزّ و جلّ مما كنت نويت فيه أولا فأقبل يعاتبه و جعفر يعتذر.