مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٤ - ٧- باب ما جرى بينه
الملائكة بالنّوح ثمّ خرجنا فغدونا إليها غدوة فتذاكرنا عندها اختزال منزلها من دار أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) فقال هذه دار تسمّى دار السّرقة.
فقالت هذا ما اصطفى مهديّنا تعني محمّد بن عبد اللّه بن الحسن تمازحه بذلك فقال موسى بن عبد اللّه و اللّه لأخبرنّكم بالعجب رأيت أبي (رحمه الله ) لمّا أخذ في أمر محمّد بن عبد اللّه و أجمع على لقاء أصحابه فقال لا أجد هذا الأمر يستقيم إلّا أن ألقى أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد فانطلق و هو متّك عليّ فانطلقت معه حتّى أتينا أبا عبد اللّه (عليه السلام) فلقيناه خارجا يريد المسجد فاستوقفه أبي و كلّمه.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) ليس هذا موضع ذلك نلتقي إن شاء اللّه فرجع أبي مسرورا ثمّ أقام حتّى إذا كان الغد أو بعده بيوم انطلقنا حتّى أتيناه فدخل عليه أبي و أنا معه فابتدأ الكلام ثمّ قال له فيما يقول قد علمت جعلت فداك أنّ السّنّ لي عليك و أنّ في قومك من هو أسنّ منك و لكنّ اللّه عزّ و جلّ قد قدّم لك فضلا ليس هو لأحد من قومك و قد جئتك معتمدا لما أعلم من برّك و أعلم فديتك أنّك إذا أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد من أصحابك و لم يتخلف عليّ اثنان من قريش و لا غيرهم.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) إنّك تجد غيري أطوع لك منّي و لا حاجة لك فيّ فو اللّه إنّك لتعلم أنّي أريد البادية أو أهمّ بها فأثقل عنها و أريد الحجّ فما أدركه إلّا بعد كدّ و تعب و مشقّة على نفسي فاطلب غيري و سله ذلك و لا تعلمهم أنّك جئتني فقال له إنّ النّاس مادّون أعناقهم إليك و إن أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد و لك أن لا تكلّف قتالا و لا مكروها قال و هجم علينا ناس فدخلوا و قطعوا كلامنا فقال أبي جعلت فداك ما تقول.