مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨ - ٣- باب النص على امامته
قال: الصبر و السماحة، قلت: فأى المؤمنين أكمل ايمانا؟ قال: أحسنهم خلقا.
قلت: فأىّ الجهاد أفضل؟ قال: من عفر جواده و أهريق دمه. قلت: فأىّ الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت. قلت: فأى الصدقة أفضل؟ قال: ان تهجر ما حرم اللّه عزّ و جلّ عليك. قلت: يا سيدى فما تقول فى الدخول على السلطان؟ قال: لا أرى لك ذلك.
قلت: فانى ربما سافرت الشام فأدخل على إبراهيم بن الوليد. قال: يا عبد الغفار إن دخولك على السلطان يدعو الى ثلاثة أشياء: محبة الدنيا و نسيان الموت، و قلة الرضا بما قسم اللّه. قلت: يا بن رسول اللّه فانى ذو عيلة و أتجر الى ذلك المكان لجرّ المنفعة، فما ترى فى ذلك؟ قال: يا عبد اللّه انى لست آمرك بترك الدنيا بل آمرك بترك الذنوب، فترك الدنيا فضيلة و ترك الذنوب فريضة، و أنت الى اقامة الفريضة أحوج منك الى اكتساب الفضيلة.
قال: فقبلت يده و رجله و قلت: بأبى أنت و أمى يا ابن رسول اللّه فما نجد العلم الصحيح الا عندكم، و انى قد كبرت سنى و دقّ عظمى و لا أرى فيكم ما أسره أراكم مقتّلين مشرّدين خائفين، و انى أقمت على قائمكم منذ حين أقول: يخرج اليوم أو غدا. قال: يا عبد الغفار انّ قائمنا (عليه السلام) هو السابع من ولدى. و ليس هو أوان ظهوره، و لقد حدثني ابى عن أبيه، عن آبائه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم ان الائمة بعدى اثنا عشر عدد نقباء بنى اسرائيل، تسعة من صلب الحسين و التاسع قائمهم، يخرج فى آخر الزمان فيملأها عدلا كما ملئت جورا و ظلما.
قلت: فان كانت هذا كائن يا ابن رسول اللّه فالى من بعدك؟ قال: الى جعفر و هو سيد أولادى و أبو الائمة، صادق فى قوله و فعله، و لقد سألت