مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٣ - ٨- باب ما جرى بينه
لجّة البحر، و رأيت الدوانيقي يسعى بين يديه، حافى القدم، مكشوف الرأس، و قد اصطكت أسنانه، و ارتعدت فرائصه، و أخذ بعضده، و أجلسه على سريره، و جثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه، و قال: يا مولاي، ما الذي جاء بك؟ قال: «قد دعوتنى فجئتك» قال: مرني بأمرك. قال: «أسألك أن لا تعود تدعوني حتّى أجيئك. قال: سمعا و طاعة لأمرك.
ثم قام و خرج (صلوات الله عليه) و آله، و دعا أبو جعفر الدوانيقي بالدواويح و السمور و الحواصل و نام، و لبس الثياب عليه، و ارتعدت فرائصه، و ما انتبه إلّا نصف الليل، فلمّا انتبه، قال لي: أنت جالس يا هذا، قلت: نعم، يا أمير المؤمنين. قال: أ رأيت هذا العجب؟ قلت: نعم، يا أمير المؤمنين.
قال: لا و اللّه، لمّا أن دخل جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عليّ رأيت قصري يموج كأنّه سفينة في لجج البحر، و رأيت تنينا قد فغر فاه، و وضع شفته السفلى في أسفل قبتى هذه و شفته العليا فى أعلاها، و هو يقول لي بلسان عربي مبين: يا منصور؛ إنّ اللّه تعالى قد أمرني أن أبتلعك مع أهل قصرك و من حضرك جميعا إن أحدثت حدثا. فلمّا سمعت منه ذلك طاش عقلى و ارتعشت يدي و رجلي، فقلت: أسحر هذا يا أمير المؤمنين؟! قال: أسكت، أ ما تعلم أنّ جعفر بن محمّد خليفة اللّه في أرضه؟!
٤٠- قال ابن طاوس: رأيت بخط عبد السلام البصري بمدينة السلام في شهور سنة ثلاث و ستمائة في كتاب قد كتب على أول الصفحة منه ما هذا صورته أخبار و إنشادات رواية أبي الحسن محمد بن يوسف بن موسى الناقط سماع عبد السلام بن الحسين و متع به أخبرنا أبو غالب أحمد