مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢١ - ٨- باب ما جرى بينه
إلى سبعين رجلا من أهل بابل، فدعاهم فقال: ويحكم انتم ورثتم السحر عن آبائكم أيام موسى بن عمران، و أنكم لتفرقون بين المرء و زوجه و أن أبا عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام) ساحر مثلكم، فاعملوا شيئا من السحر فإنكم إن أبهتموه أعطيتكم الجائزة العظيمة و المال الجزيل.
فقاموا إلى المجلس الذي فيه المنصور و صوّروا له سبعين صورة من صور السباع و جلس كل واحد منهم بجنب صاحبه، و جلس المنصور على سرير ملكه و وضع التاج على رأسه ثم قال لحاجبه: ابعث إلى أبي عبد اللّه و احضره الساعة.
قال: فلما دخل عليه و نظر إليه و إليهم و ما قد استعدوا له غضب و قال: «ويلكم، أ تعرفوني؟! انا حجة اللّه الذي أبطل سحر آبائكم فى أيّام موسى بن عمران ثم نادى برفيع صوته: «ايتها الصور المتمثلة، ليأخذ كلّ واحد منكم صاحبه، بإذن اللّه تعالى».
قال: فوثب كلّ سبع إلى صاحبه، و افترسه، و ابتلعه فى مكانه، و وقع المنصور عن سريره مغشيا عليه، فلما أفاق قال: اللّه، اللّه يا ابا عبد اللّه، ارحمنى و أقلنى فإنى تبت توبة لا أعود إلى مثلها أبدا. فقال (صلوات الله عليه) و آله: «قد أقلتك، و عفوت عنك».
ثم قال: يا سيّدى، قل للسباع أن تردّهم إلى ما كانوا. قال: «هيهات، إن أعادت عصا موسى سحرة فرعون، فستعيد السباع هذه السحرة». و معنى قوله: «أنا حجّة اللّه الذي أبطل سحر آبائكم: فى أيّام موسى»: أنّى مثل ذلك الحجّة. و للصادق (عليه السلام) مع المنصور آيات كثيرة عجيبة، منها ما حدّث به.