مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٥٠ - ١٤- باب الجدال و المراء
متعففا معرضا مستغنيا و ذلك لما أريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق.
فبعث اللّه جبرئيل فقال له أدرك عبدي فجاء فلقيه في الهواء فقال له كلفني ما بدا لك فقد بعثني اللّه لنصرتك فقال إبراهيم حسبي اللّه و نعم الوكيل إني لا أسأل غيره و لا حاجة لي إلا إليه فسماه خليله أي فقيره و محتاجه و المنقطع إليه عمن سواه و إذا جعل معنى ذلك من الخلة و هو أنه قد تخلل معانيه و وقف على أسرار لم يقف عليها غيره.
كان الخليل معناه العالم به و بأموره و لا يوجب ذلك تشبيه اللّه بخلقه أ لا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله و إذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله. و إن من يلده الرجل و إن أهانه و أقصاه لم يخرج عن أن يكون ولده لأن معنى الولادة قائم به.
ثم إن وجب لأنه قال لإبراهيم خليلي أن تقيسوا أنتم فتقولوا بأن عيسى ابنه وجب أيضا كذلك أن تقولوا لموسى إنه ابنه فإن الذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى فقولوا إن موسى أيضا ابنه و أن يجوز أن تقولوا على هذا المعنى أنه شيخه و سيده و عمه و رئيسه و أميره كما قد ذكرته لليهود.
فقال بعضهم لبعض و في الكتب المنزلة أن عيسى قال أذهب إلى أبي و أبيكم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فإن كنتم بذلك الكتاب تعلمون فإن فيه أذهب إلى أبي و أبيكم فقولوا إن جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء اللّه كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه ثم إن في هذا الكتاب مبطل عليكم هذا الذي زعمتم أن عيسى من وجهة الاختصاص كان ابنا له لأنكم قلتم إنما قلنا إنه ابنه لأنه اختصه بما لم يختص به غيره و أنتم تعلمون