مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٥١ - ١٤- باب الجدال و المراء
أن الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى أذهب إلى أبي و أبيكم.
فبطل أن يكون الاختصاص لعيسى لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى و أنتم إنما حكيتم لفظة عيسى و تأولتموها على غير وجهها لأنه إذا قال أذهب إلى أبي و أبيكم فقد أراد غير ما ذهبتم إليه و نحلتموه و ما يدريكم لعله عنى أذهب إلى آدم أو إلى نوح و أن اللّه يرفعني إليهم و يجمعني معهم و آدم أبي و أبيكم و كذلك نوح بل ما أراد غير هذا.
قال: فسكت النصارى و قالوا ما رأينا كاليوم مجادلا و لا مخاصما مثلك و سننظر في أمورنا.
ثم أقبل رسول اللّه على الدهرية فقال و أنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأن الأشياء لا بدء لها و هي دائمة لم تزل و لا تزال فقالوا لأنا لا نحكم إلا بما نشاهد و لم نجد للأشياء حدثا فحكمنا بأنها لم تزل و لم نجد لها انقضاء و فناء فحكمنا بأنها لا تزال.
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أ فوجدتم لها قدما أم وجدتم لها بقاء أبد الأبد فإن قلتم إنكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم أنكم لم تزالوا على هيئتكم و عقولكم بلا نهاية و لا تزالون كذلك و لئن قلتم هذا دفعتم العيان و كذبكم العالمون و الذين يشاهدونكم.
قالوا بل لم نشاهد لها قدما و لا بقاء أبد الأبد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم و البقاء دائما لأنكم لم تشاهدوا حدوثها و انقضاءها أولى من تارك التميز لها مثلكم فيحكم لها بالحدوث و الانقضاء و