مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٥٢ - ١٤- باب الجدال و المراء
الانقطاع لأنه لم يشاهد لها قدما و لا بقاء أبد الأبد أو لستم تشاهدون الليل و النهار و أحدهما بعد الآخر فقالوا نعم.
فقال أ ترونهما لم يزالا و لا يزالان فقالوا نعم فقال أ فيجوز عندكم اجتماع الليل و النهار فقالوا لا فقال صلى اللّه عليه و آله و سلّم فإذا منقطع أحدهما عن الآخر فيسبق أحدهما و يكون الثاني جاريا بعده قالوا كذلك هو فقال قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل و نهار لم تشاهدوهما فلا تنكروا للّه قدرته.
ثم قال صلى اللّه عليه و آله و سلّم أ تقولون ما قبلكم من الليل و النهار متناه أم غير متناه فإن قلتم إنه غير متناه فقد وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوله و إن قلتم متناه فقد كان و لا شيء منهما قالوا نعم قال لهم أقلتم إن العالم قديم غير محدث و أنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به و بمعنى ما جحدتموه قالوا نعم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فهذا الذي تشاهدونه من الأشياء بعضها إلى بعض يفتقر لأنه لا قوام للبعض إلا بما يتصل به كما نرى البناء محتاجا بعض أجزائه إلى بعض و إلا لم يتسق و لم يستحكم و كذلك سائر ما نرى.
و قال أيضا فإذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته و تمامه هو القديم فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون و ما ذا كانت تكون صفته قال فبهتوا و علموا أنهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلا و هي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم فوجموا و قالوا سننظر في أمرنا.
ثم أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم على الثنوية الذين قالوا النور و الظلمة هما المدبران فقال و أنتم فما الذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا فقالوا لأنا وجدنا العالم صنفين خيرا و شرا و وجدنا الخير ضدا للشر فأنكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشيء و ضده بل لكل واحد منهما فاعل أ لا ترى