شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٤٥ - ٣٤٠٠ *٣١٧٠* ١٧٠
و الإصابة بالعين هي أن تستحسن النفس صورة مخصوصة و تتعجّب منها، و تكون تلك النفس خبيثة جدّا، فينفعل جسم تلك الصورة مطيعا لتلك النفس كما ينفعل البدن للسمّ.
و حكي أنّ علماء الفرس و الهند و أطباء اليونانييّن و دهاة العرب و أهل التجربة يكرهون الأكل بين يدي السباع يخافون عيونها للّذي فيها من النّهم و الشره، و لما ينحلّ عند ذلك من أجوافها من البخار الرديء، و ينفصل من عيونها ممّا إذا خالط الإنسان نقض بنية قلبه و أفسده. و كانوا يكرهون قيام الخدم بالمذابّ [١] و الأشربة على رؤوسهم خوفا من أعينهم و شدّة ملاحظتهم إيّاهم، و كانوا يأمرون بإشباعهم قبل أن يأكلوا، و كانوا يقولون في الكلب و السنّور إمّا أن يطرد أو يشغل بما يطرح له. [٢]
و قالت الحكماء: نفوس السباع أردأ النفوس و أخبثها لفرط شرهها و شرّها. [٣]
و عن الكافي مسندا عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
الكلاب من ضعفة الجنّ، فإذا أكل أحدكم الطعام و شيء منها بين يديه
[١] جمع المذبّة، و هو ما يذبّ به الذباب. منه (ره) .
[٢] كتاب الحيوان، للجاحظ ٢-١٣١-١٣٢.
[٣] نفس المصدر ٢-١٣٢.