زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٢٤ - الترتب في مقام الجعل
احدهما: ان الترتب في مقام الفعلية لا يحتاج إلى دليل، بل على فرض امكانه لا بد من البناء على وقوعه كما مر تقريبه، و اما الترتب في مقام الجعل، فلا يكفي امكانه في وقوعه، بل لا بدَّ من إقامة الدليل عليه، و لكن الشيخ الكبير يدعى ان الدليل قد دل على وقوعه في المسألتين، و هو الروايات الصحيحة الدالة على الصحة بضميمة ما دل على العقاب على مخالفة الواقع.
الثاني: ان المأخوذ في موضوع خطاب المهم في المسألتين هو عدم الاتيان بمتعلق الآخر في حال الجهل لا مطلقا.
الإيراد الثاني: انه يختص الترتب بما إذا كان للواجبين المتضادين ثالث كما تقدم، و يأتي و لا ثالث لهما في المقام: لان الجهر، و الاخفات من الضدين الذين لا ثالث لهما.
و فيه: ان المأمور به هو القراءة الجهرية، أو الاخفاتية، لا الجهر و الاخفات في القراءة، و من البديهي انهما من الضدين الذين لهما ثالث و هو ترك القراءة.
الإيراد الثالث: ان مورد الخطاب الترتبي هو ما إذا كان خطاب المهم مترتبا على عصيان خطاب الاهم كما في مسألة الصلاة و الازالة و هذا لا يمكن في المقام إذ المكلف ان التفت إلى كونه عاصيا للتكليف بالأهم انقلب الموضوع، و ان لم يلتفت إلى ذلك فكيف يعقل ان يكون الحكم المجعول على هذا العنوان محركا للمكلف.
و فيه: انه لم يرد آية و لا رواية دالة على اختصاص الترتب بما إذا قيد الامر بالمهم بعصيان الامر بالأهم، بل يصح الترتب مع كون المعلق عليه هو مطلق الترك، و هذا العنوان مما يمكن ان يلتفت إليه الجاهل و لا ينقلب الموضوع.