زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٦٢ - اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضد العام
بالشيء انما يكون طلبا واحدا و هو كما يكون حقيقة منسوبا إلى الوجود و بعثا و تحريكا نحوه كذلك يصح ان ينسب إلى الترك بالعرض و المجاز: لان التحريك نحو الشيء و التقريب إليه يلازم التحريك عن نقيضه و التبعيد عنه، كما يظهر من التحريك و التقريب الخارجيين فإن التحريك و التقريب إلى محل يكون تحريكا عن محل آخر و تبعيدا عنه. فيكون الامر بالشيء ردعا عن نقيضه.
أضف إلى ذلك انه لو سلم ان حقيقة النهي عبارة عن طلب الترك كما هو المنسوب إلى المشهور، فلا يرجع هذا البحث إلى البحث عن أمر معقول ذي اثر و ذلك لان معنى اقتضائه للنهي عن الضد، اقتضائه لطلب ترك الترك الذي هو الوجود و الفعل، لما حقق في محله، من ان الوجود و العدم نقيضان لا واسطة بينهما، و العناوين الأخر، كعدم العدم من العناوين الانتزاعية من احدهما، وعليه: فمآل هذا البحث إلى ان الامر بالشيء، هل يقتضي طلب ذلك الشيء أم لا؟ و هذا لا يرجع إلى محصل لان ثبوت الشيء لنفسه ضروري.
و اما الثاني: و هو ان الامر بالشيء متضمن للنهي عن ضده.
فقد استدل له بما اشتهر من ان الوجوب هو طلب الفعل مع المنع من الترك.
و لكن قد تقدم في مبحث الأوامر انه لا اصل له و ان الوجوب بسيط غير مركب.
و حاصله ان الوجوب اما ان يكون هو الشوق الأكيد أو يكون منتزعا عن اعتبار كون المادة على عهدة المكلف، و على الأول فهو من الأعراض و هي بسائط، و على الثاني يكون هو من سنخ الوجود و بساطته اظهر من ان تذكر.