زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٧٧ - آثار الواجب النفسي و الغيري
لأجل عدم وصول المولى إلى غرضه لعلوه عما ينشأ من الجهة الحيوانية علوا كبيرا، و لا لأجل عدم وصول العبد إلى الغرض المترتب على المتعلق إذ عدم تحصيل الغرض في نفسه لا يوجب استحقاق العقاب، و لا لأجل تأديب العبد لئلا يعود إلى مخالفته المولى فإن هذا انما يحسن في دار التكليف لا في النشأة الآخرة التي ليست دار التكليف، و ليس لأجل إزالة القذارات الحاصلة بالمخالفة ليصير العبد لائقا لحضور مجلس السلطان و طاهرا قابلا لتنعمه بنعم دار الآخرة لعدم اجتماعه مع الخلود في العذاب فتدبر.
بل العقاب انما يكون بملاحظة أحد أمور ثلاثة.
الأول: بلحاظ جعل الشارع بدعوى ان قاعدة اللطف المقتضية لإرسال الرسل و انزال الكتب، و بيان الأحكام و اعلام العباد ما فيه الفساد أو الصلاح، تقتضي تأكيد الدعوة في نفوس العامة بجعل العقاب.
الثاني: بملاحظة الحكم العقلي العملي الذي من شانه ان يدرك ما ينبغي فعله أو تركه أي القوة المميزة للحسن و القبح باعتبار مدركاته و هو يدرك ان مخالفة المولى خروج عن ذي الرقية و رسم العبودية فهو بذلك يصير ظالما و فاعل الظلم يستحق الذم من العقلاء و العقاب من الشارع بادراك من العقل.
الثالث: بملاحظة العلاقة اللزومية بمعنى ان أفعال العباد لما لها من الصور في هذا العالم تكون مادة لصور في عالم الآخرة ملائمة أو منافرة و تستعد لافاضة صورة كذائية، و لكن الأخير مخالف لظاهر الآيات و الروايات، فالمتعين هو الأولان.