زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٧٨ - آثار الواجب النفسي و الغيري
و اما المورد الثاني: فالمشهور بين المتكلمين على ما نسب إليهم [١] ان الثواب انما هو بالاستحقاق و المفيد (ره) بنى على انه بالتفضل [٢] و تبعه المحقق النائيني و جمع من المحققين [٣].
و استدل المحقق النائيني (ره) [٤] له بأن إطاعة المولى و العمل على وفق العبودية لازم بحكم العقل و امتثال العبد لأوامر مولاه جرى منه على وظيفته لئلا يكون ظالما له و ليس هو في عمله أجيرا للمولى حتى يستحق عليه شيئا.
و يرد عليه انه أخص من المدعى لاختصاصه بالواجبات و لا يعم المستحبات و استحقاق الثواب انما هو بملاك واحد.
و الحق ان الثواب انما هو بملاحظة أحد أمور ثلاثة، اما بلحاظ جعل الشارع، أو بملاحظة درك العقل العملي، أو بملاحظة العلاقة اللزومية على ما مر في العقاب، و اطلاق الاستحقاق بلحاظ الأول من جهة ان العبد بعمله بعد جعل الشارع يستحق ما جعله له، و بلحاظ الثاني من جهة ان العبد بعمله يصير موردا للمدح بمعنى انه لو أثيب يكون الثواب واقعا في محله، و بلحاظ
[١] نسبه في أجود التقريرات أنه المعروف بين الأصحاب ج ١ ص ١٧٢ و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٢٥٠، و نسبه السيد الخوئي في الهداية في الأصول إلى المشهور ج ٢ ص ٨٣.
[٢] راجع كتاب أوائل المقالات للشيخ المفيد باب ١١٥ (القول في نعيم أهل الجنة أ هو تفضل أو ثواب) ص ١١١.
[٣] كما أفاده في أجود التقريرات ج ١ ص ١٧٢ و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٢٥٠.
[٤] المصدر السابق في أجود التقريرات.