زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٧٩ - آثار الواجب النفسي و الغيري
الثالث من جهة اقتضاء المادة القابلة لافاضة الصورة الكذائية، و حيث ان الثالث مخالف لظاهر الآيات و الروايات و الاصحاب غير ملتزمين بذلك فلا يبعد ان يكون النزاع لفظيا لان المراد من الاستحقاق الذي ينفيه المفيد (ره) و من تبعه هو اللزوم على المولى بحيث لو لم يثب على الطاعة فقد ظلم.
و بعبارة أخرى ثبوت حق للمكلف على المولى كما يثبت حق للمستاجر على المؤجر، و لا اظن ان يكون هذا مراد المشهور من الاستحقاق، بل الظاهر ان مرادهم به الاهلية و اللياقة للثواب، و ان اعطاء الثواب للمطيع ليس كاعطائه للعاصي تفضلا صرفا بل ثواب واقع في محله.
و هذا المعنى من الاستحقاق لا اظن ان ينفيه المفيد و من تبعه.
و اما المقام الثاني: فالكلام فيه في موردين الأول في العقاب، الثاني في الثواب.
اما الأول: فقد ذهب جمع من المحققين إلى انه لا عقاب على مخالفة الامر الغيري من حيث هو. و استدل له بوجهين.
احدهما: ما افاده المحقق الخراساني (ره) [١] و هو ان العقاب دائر مدار البعد عن اللّه غير المتحقق عند مخالفة التكليف الغيري فلا عقاب عليها.
و فيه ان البعد المعنوي على فرض تعقله لا نتصور له معنى سوى معصية اللّه الصادقة على عدم الاتيان بما تعلق به التكليف الغيري، مع انه لو سلم
[١] كفاية الأصول ص ١١٠ (تذنيبان) بتصرف.