جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٨ - كتاب الجهاد
رجلا يعطى السيف و الفرس فى السبيل، فاتاه و اخذهما و هو جاهل بوجه السبيل، ثم لقته اصحابه فاخبروه بان السبيل مع هؤلاء لا يجوز و أمروه بردهما. فقال: فليفعل. قال: قد طلب الرجل فلم يجده و قيل له قد شخص الرجل. قال: فليرابط و لا يقاتل. قال: ففى مثل قزوين و الديلم و عسقلان و ما اشبه هذه الثغور (؟). فقال: نعم. فقال: يجاهد؟ قال: لا، الا ان يخاف على ذرارى المسلمين، أ رأيتك لو ان الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم ان يمنعوهم.
قال: يرابط و لا يقاتل و ان خاف على بيضة الاسلام و المسلمين قاتل فيكون قتاله لنفسه و ليس للسلطان. قال: فان جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع؟ قال: يقاتل عن بيضة الاسلام، لا عن هؤلاء. لأنّ فى دروس الاسلام دروس دين محمد (ص)» [١].
و لا يخفى ان هذه الرواية تدل على جواز المقاتلة عن بيضة الاسلام و المسلمين بل وجوبها و ان لم يكن باذن الامام و نائبه الخاص. و كذلك يدل عليه بالإطلاق صحيحة العيص «قال: سألت ابا عبد اللّٰه ع عن قوم مجوس خرجوا على اناس من المسلمين فى ارض الاسلام، هل يحل قتالهم؟ قال: نعم و سبيهم» [٢].
و يمكن ان يستدل، عليه بقوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قٰاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفّٰارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً» و قال فى مجمع البيان و فى هذا دلالة على انه يجب على اهل كل ثغر الدفاع عن أنفسهم اذا خافوا على بيضة الاسلام و ان لم يكن هناك امام عادل.
اقول: فقد استدلوا على وجوب تقديم مقاتلة الاقرب فالاقرب الا ان يكون الا بعد اشد خطرا لو كان الاقرب فى هدنة و كما يجب ذلك فى المقاتلين معهم فكك يجب على الاقرب إلى المهجوم عليهم فالاقرب. و قد اشير اليه فى عبارة الدروس التى نقلناها و كك فى الروضة فى شرح قول المصنف «او هجوم عدو يخشى منه على بيضة الاسلام» قالوا: و لو خيف على بعض المسلمين وجب عليه فان عجز وجب على من يليه مساعدته فان عجز الجميع، وجب
[١]: الوسائل: ج ١١ ص ٢٠، ابواب جهاد العدو الباب ٦ ح ٣. و فى متن الحديث اختلافات شتى فى النسخ
[٢] المرجع، الباب ٥٠ ج ٣.