جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧١ - كتاب الزكاة المجلد الاول
و استدل جماعة منهم على صحة استيجار العبادة بمقدمتين زعموا كونها اجماعيين.
احدهما: ان العبادات مما يقبل النيابة للإجماع و الاخبار المستفيضة بل المتواترة.
و الثانى: جواز الاستيجار على كل عمل محلل. فبعد ثبوت جواز اصل العمل للغير و ضم الاجارة اليه يصح قصد التقرب لان الاجارة مفيدة للوجوب و اللزوم و يصح قصد التقرب، ح، و على هذا فيمكن ان يقال، بعد اتمام العمل الذي يصح ان يجعل للغير بعد الفعل، ان هذا ممّا يمكن ان يجعل للغير و ينقل اليه و كلّما يجوز نقله إلى الغير يجوز اخذ العوض عليه فكما يصح اخذ الاجرة عليه فى اوّل الفعل يجوز المعاوضة عليه بعد الفعل فيمكن نقل الفعل بعد الاتمام إلى الغير فى ازاء عوض بصيغة الصلح و الهبة المعوضة و نحوهما.
و قد صرحوا بجواز الصلح على كل ما يصح اخذ العوض فى الهبة المعوّضة بهبة اخرى بل اطلقوا فى العوض حتى ان بعضهم استدل على لزوم الصدقة بانه هبة معوضة و ان اللّٰه تعالى قد عوضه بالثواب (و ان كان لنا فيه كلام) فمن احيى مسجدا خرابا للّه تعالى صرف فيه وجها يجوز لغيره ان يعاوضه بمثل ما صرفه فيه و يجعل عمله لنفسه فى أداء ما يعطيه فيكون كانه هو العامر للمسجد و كك، يجوز ان يصرف ما نذره من وجوه البر فى ذلك و كك، سهم سبيل اللّٰه من الزكاة سيّما اذا فعله العامر و لا يقصد ان يكون خالصا بل معلقا على انه ان وجد من يعطيه ما صرفه فيه، يكون له و الا فيكون لنفسه.
هذا و لكن لنا فى الاستدلال المتقدم (فى تصحيح الاجارة من التمسك بالمقدمتين) كلام و هو لزوم الدّور و غيره من المفاسد و قد بيّنا ها فى مواضع من تأليفاتنا لا يسع المقام لذكرها، و حاصلها انّ تصحيح الاجارة متوقف على كون المنفعة محللة و كونها محللة فى العبادات لا يكون الا بثبوت رجحانها اذا لعبادة لا تنفك عن الرجحان فلو ثبت رجحان المنفعة فى مقابل الاجرة قبل الاجارة فلا يحتاج إلى التمسك بعقد الاجارة، و الكلام انما هو فيه لان ما ثبت رجحانه من الاخبار هو العمل نيابة عن الغير على وجه التبرع لا غير فاثبات الرجحان بالإجارة مستلزم للدور لان صحة الاجارة موقوفة على رجحانها قبل الاجارة ليصح الاجارة فلو اثبتنا رجحان العبادة المستأجرة لسبب الاجارة لزم الدور. و