الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٦٤ - السادس تفسير وصفى الصحة و الفساد
بحسب الآثار و الأنظار فربما يكون شيء واحد صحيحاً بحسب أثر أو نظر و فاسداً بحسب الآخر و من (١) هنا صحّ أن يقال: إنّ الصحة في العبادة و المعاملة لا يختلف بل فيهما بمعنى واحد و هو التمامية و إنّما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار التي بالقياس عليها تتصف بالتمامية و عدمها، و هكذا (٢) الاختلاف بين الفقيه
و هما وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار كالصوم يكون صحيحاً بحسب أثرٍ و هو عدم وجوب الكفارة و فاسداً بحسب أثرٍ آخر كالقضاء، و بحسب الأنظار كالحج مع العامّة يكون صحيحاً بنظر فقيه و فاسداً بنظر فقيه آخر.
(١) ممّا ذكر في تعريف الصحة و الفساد بمالهما من المعنى المرتكز يظهر إنّهما كسائر أسماء الأجناس يكون بنحو المشترك المعنوي بالنسبة الى كل ما يصح أن يطلق عليه اللفظان على نحو واحد، سواءً كان المتصف بأحدهما موضوعاً خارجياً أم حكماً شرعياً و سواءً كان عبادةً أم معاملة، فلا يختلف الصحة و الفساد في العبادة عنهما في المعاملة، و إن كان فرق بين المرغوب من آثار العبادة و المرغوب من آثار المعاملة، و هذا لا يوجب فرقاً بينهما بحسب المعنى.
(٢) قد يتوهم أنّهما مختلفان بحسب نظر كل من الفقيه و المتكلّم، قال في القوانين: (الرابعة: اختلف الفقهاء و المتكلمون في معنى الصحة و الفساد في العبادات فعند المتكلمين هو: موافقة الامتثال للشريعة و عند الفقهاء: إسقاط القضاء) أراد (رحمه اللّه) رفع هذا التوهم و إنّ الصحة عند الجميع بمعنى واحد و هو التمامية و الجامعية، غايته: إنّ للعمل الصحيح آثاراً شرعية أو عقلية، و حيث أنّ بعض تلك الآثار يوافق غرض الفقيه فسّر الصحة بذلك الأثر و بعضها يوافق غرض المتكلّم و لهذا فسرها بذلك الأثر، فسقوط القضاء أو الإعادة من لوازم العمل الصحيح بما له من المعنى