الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٧٣ - الثامن اقسام متعلق النهى
لها كالجهر و الإخفات للقراءة أو وصفها غير الملازم كالغصبية لأكوان الصلاة المنفكة عنها، لا ريب (١) في دخول القسم الأول في محل النزاع و كذا القسم الثاني بلحاظ أنّ جزء العبادة عبادة إلّا إنّ بطلان الجزء لا يوجب بطلانها إلّا مع الاقتصار عليه لا مع الإتيان بغيره ممّا لا نهي عنه إلّا أن يستلزم محذوراً آخر
أقول: ليت شعري كيف صار الجهر و الإخفات ملازماً دون الغصب إذ كما يكون الوصفان ملازمين للقراءة كذلك الحال بالنسبة الى الغصبية و الإباحة، فكما تكون القراءة ملازمة لهما على سبيل منع الخلو كذلك الصلاة بالنسبة الى الأمرين، فلما ذا صار الأول ملازماً دون الثاني؟ إلّا أن يفرق بينهما بما سيأتي.
(١) الأقسام الخمسة للنهي المتعلق بالعبادة هل إنّها داخلة في محل النزاع جميعاً؟ أم هناك تفصيل بين الأقسام؟ سيتبيّن ذلك، أمّا القسم الأول فداخل قطعاً و كذلك القسم الثاني، و علل للقسم الثاني بأنّ جزء العبادة عبادة و فيه: إنّه لا ملازمة، و التعليل الصحيح هو أن يقال: إنّ المركب عبارة عن الأجزاء فالنهي المتعلق بالجزء يرجع الى النهي عن الكل، و هناك فرق بين تعلق النهي بالمجموع المركب و بين تعلّقه بجزئه فأنّ المنهي في الثاني (على القول بالاقتضاء) يكون الجزء فاسداً و ليس له أن يقتصر على المنهي عنه لسراية النهي الى الكل، و أمّا إذا أتى بجزء آخر غير المنهي الظاهر إنّه لا مانع من الحكم بالصحة إلا إذا استلزم محذوراً آخر مثل: القران بين السورتين، أو الزيادة العمدية أو فوات الموالاة و نحوها، و لا يخلو عن إشكال لأنّه في فرض إتيان الجزء الآخر و إن لم يستلزم محذوراً آخر يكون المحرّم دخيلًا و مقوّماً للمركب لا محالة إذ لم يكن خارجاً عنه فيشكل شمول الدليل له.