الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٣٣ - تطبيق ملاك التزاحم على الاجتماع
و تخصيص الآخر به في المسألة لا يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الآخر رأساً كما هو قضيّة التقييد و التخصيص في غيرها ممّا لا يحرز فيه المقتضي لكلا الحكمين بل قضيّته ليس إلّا خروجه فيما كان الحكم الذي هو مفاد الآخر فعليّاً و ذلك لثبوت المقتضي في كل واحد من الحكمين فيها فإذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثراً لها لاضطرار أو جهل أو نسيان كان المقتضي لصحة الصلاة مؤثراً لها فعلًا كما إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى أو لم لكن واحد من الدليلين دالًا
المرجح و ترجيح الأهم إخراج له من مؤدّى الدليل الآخر، و لكن ليس إخراجه منه كإخراج الخاص من العام مثل إخراج زيد عن أكرم العلماء، و لا كإخراج المقيد من دليل المطلق مثل إخراج الرقبة المؤمنة عن (أعتق رقبة)، فإنّ إخراج الخاصّ و المقيد يقتضي أن لا يكون الحكم في زيد و لا في مطلق الرقبة فعليّاً و لا اقتضائياً و لا يكون مجزياً عنه في حال من الحالات، و هذا بخلاف ما نحن فيه لأنّ المفروض هو وجود المقتضي في المجمع لكلا الحكمين، و نتيجته: إنّه إن عرض ما يمنع عن تأثير أقوى المقتضيين يؤثر مقتضى الآخر لا محالة و يكون كما لو لم يكن الآخر أقوى، ففي المثال إن عرض مانع عن تأثير مقتضي حرمة الغصب المفروض إنّه أقوى من مقتضي وجوب الصلاة كالاضطرار أو الجهل أو النسيان، فلا محالة يؤثر مقتضي وجوب الصلاة و يكون مثل ما لم تكن الحرمة أقوى ملاكاً أو لم يكن مؤدّى: (لا تغصب) حكماً فعليّاً فيكون: (صلّ) كما لم يكن له مزاحم أصلًا.