الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٣١ - الأمر الثاني صغروية الدليلين لكبرى التعارض او التزاحم
بين مثل خطاب صلّ و خطاب لا تغصب على الامتناع تعارض الدليلين بما هما دليلان حاكيان كي يقدم الأقوى منهما دلالة أو سنداً بل إنّما [هو] هما من باب تزاحم المؤثرين و المقتضيين فيقدم الغالب منهما و إن كان الدليل على مقتضى الآخر أقوى من دليل مقتضاه هذا (١) فيما إذا احرز الغالب منهما و إلّا كان بين الخطابين تعارض، فيقدم الأقوى منهما دلالة و سنداً و بطريق الإن يحرز به إنّ مدلوله أقوى مقتضياً.
و حاصله: إنّ هناك مرجحات في باب التعارض ترجع الى ترجيح أقوى الحكمين دليلًا، سواء كانت القوة من حيث الدلالة أو السند، و مرجّحات في باب التزاحم ترجع الى ترجيح أقواهما ملاكاً و مقتضياً، و ذلك للعلم بوجود الملاك في كلّ من الحكمين المتزاحمين مثل قوله: (صلّ و لا تغصب)، بخلاف باب التعارض فإنّ المعلوم هو وجود الملاك في أحد الدليلين، و بالرجوع الى المرجح يحرز ما فيه الملاك من الدليلين في مثل قوله: (أكرم العلماء و لا تكرم الفسّاق) عمّا ليس فيه الملاك، و يشهد لما ذكر من وجود الملاك في الحكمين في محل الكلام: تسالم الفقهاء على صحّة الصلاة في الغصب إن كان لعذر كالجهل و النسيان، و إنّما تبطل إذا كان عن عمد و علم لعدم تمشّي القربة بعد فرض توجهه الى المبغوضية.
(١) هذا استدراك لما ذكر من أنّ الملاك موجود في الحكمين في المسألة و يقدم ما هو أقوى ملاكاً، و هذا الترجيح في فرض إحرازه من بينهما (و قد مرّ في باب التزاحم الطريق الى معرفة أقوى الملاكين)، و أمّا إذا لم نتمكن من تشخيص أقواهما ملاكاً فإنّه يرجع الى مرجحات باب التعارض و بطريق الإن نستكشف إنّ ما كان أقوى دليلًا من الآخر سنداً أو دلالة فهو أقوى منه ملاكاً، و قد تقدّم هذا الاستكشاف في المقدمة التاسعة و ذكرنا ما فيه من النظر و التأمل.