الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٦٥ - الأمر العاشر ثمرة بحث الاجتماع و احكامها
قصوراً فيحصل به الغرض من الأمر فيسقط به قطعاً و إن لم يكن امتثالًا له بناءً (١) على تبعية الأحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح و المفاسد واقعاً، لا لما هو المؤثّر منها [منهما] فعلًا للحسن أو القبح لكونهما تابعين لما علم منهما كما حقق في محلّه مع (٢) أنّه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك فإنّ العقل لا يرى تفاوتاً بينه و بين سائر الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها و إن لم تعمه بما هي مأمور بها لكنه لوجود المانع لا لعدم المقتضي.
(١) بعد ما ذكر توجيهاً لكلام المشهور ذكر توجيهين آخرين له و هذا هو أول التوجيهين و حاصله: إنّ ما ذكرنا في التوجيه من أنّ (الإتيان بالعبادة جهلًا بالحرمة قصوراً لم يتحقق به الامتثال و لم يكن المأتي به مأموراً به) يكون مبنياً على أنّ الأحكام الشرعية تابعة للملاكات الواقعية التي لا تأثير للعلم و الجهل في حصولها لأنّها امور تكوينية، و أمّا إذا قلنا بأنّها تابعة للملاكات المؤثرة في الحسن و القبح ففي هذا الفرض لم تكن الملاكات تكوينية، بل هي تابعة للعلم بالمصلحة و المفسدة فيكون للعلم بالمصلحة تأثيراً في حسن الفعل، و حينئذٍ في فرض جهل المصلّي بالغصبية أو بالحرمة لا تكون تلك الصلاة متصفة بالقبح و لا مؤثرة في المفسدة فتكون مأموراً بها و صحيحة.
(٢) و هذا ثاني التوجيهين و هو إنّه: لا بد من القول بصحة الصلاة في الغصب حال الجهل القصوري، و هي مأمور بها و إن قلنا بأنّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح و المفاسد الواقعية، و ذلك على نحو ما تقدّم نقله عن المحقق الثاني في بحث الترتب من أنّ العقل لا يرى تفاوتاً في الوفاء بالغرض بين الفرد المبتلى بالمزاحم و سائر أفراد الطبيعة المأمور بها، فالمقتضي للصحة لتلك الصلاة موجودة