الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٦٦ - الأمر العاشر ثمرة بحث الاجتماع و احكامها
و من هنا (١) انقدح أنّه يجزي و لو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحة
غايته: إنّ البطلان كان لأجل المانع، فمع إتيانها بداعي الأمر المتعلق بطبيعة الصلاة كان امتثالًا له لأنّها من تلك الطبيعة بما هي لا بما أنّها مأموراً بها كما تقدم في مسألة الضد.
و أورد المحقّق النائيني (رحمه اللّه) على الوجوه الثلاثة كما يلي أمّا الوجه الأول:
فإنّ الملاك المغلوب بما هو أقوى منه و المكسور بغيره في عالم الجعل و التشريع بحيث كان المنشأ في عالم الثبوت و الواقع هو خصوص ما كان واجداً للملاك الغالب، و المقتضي الأقوى لا يصلح أن يكون موجباً للصحة، فإنّ الموجب لها هو الملاك التام الذي لا يكون مكسوراً بما هو أقوى منه.
و أمّا الوجه الثاني: فدعوى عدم الحرمة مع الجهل بالحكم من جهة تبعية الأحكام للحسن و القبح الفعليين فهي دعوى التصويب الباطل.
و أمّا الوجه الثالث: فإنّ صلاحية الملاك بصيرورة الفعل مقرباً إنّما تكون في صورة عدم كون المصلحة الموجودة مقهورة للمفسدة الموجودة و مع مقهوريتها لا يصلح العمل للمقربية، و ليس حال هذا الفرد كسائر أفراد الطبيعة في نظر العقل، و ذهاب المشهور الى الصحة في حال الجهل ليس بهذه الوجوه بل هو لذهابهم الى الجواز لأنّ التركّب بين الصلاة و الغصب انضمامي [١]، و سيأتي الكلام في ذلك.
(١) ممّا ذكرنا من عدم التفاوت في نظر العقل بين الفرد المبتلى بالمزاحم و سائر أفراد الطبيعة فيمكن أن يقصد بها الأمر المتعلق بالطبيعة يتبين أنّ العمل يكون صحيحاً مجزياً، و إن قلنا باعتبار قصد الأمر في صحة العبادة و عدم كفاية قصد الملاك كما عليه شيخنا البهائي (رحمه اللّه) و مال اليه في الجواهر.
[١]- فوائد الاصول: ج ١ ص ٤٣١.