الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٦٣ - الأمر العاشر ثمرة بحث الاجتماع و احكامها
الالتفات الى الحرمة أو بدونه تقصيراً فإنّه و إن كان متمكناً مع عدم الالتفات من قصد القربة و قد قصدها إلّا إنّه مع التقصير لا يصلح لأن يتقرّب به أصلًا فلا يقع مقرباً و بدونه لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للأمر به عبادة كما لا يخفى، و أمّا إذا لم يلتفت إليها قصوراً و قد قصد القربة بإتيانه فالأمر يسقط لقصد التقرب بما يصلح أن يتقرب به لاشتماله على المصلحة مع صدوره حسناً لأجل الجهل بحرمته
الأمر) فأيضاً يحصل الامتثال بالمجمع و يحصل الغرض و يسقط الأمر مع عدم تحقق العصيان لسقوط النهي في الفرض.
و إن رجّحنا النهي فإن كان الواجب توصّلياً مثل ما إذا طهّر ثوبه أو بدنه بالماء المغصوب فأيضاً يسقط به الأمر لحصول الغرض به و هو الطهارة من الخبث مع أنّه عاصٍ لفعلية النهي المتعلق به، إلّا إنّ الفقهاء أفتوا بعدم الإجزاء في بعض التوصليات كتكفين الميت بكفن مغصوب أو دفنه في أرض مغصوبة، أو الاستنجاء بالعظم و الروث حيث ذهب جماعة الى عدم حصول طهارة المحل بذلك، و هذه موارد ثبت فيها عدم الإجزاء بدليل خاص.
و إن كان الواجب تعبّدياً فإن كان عالماً بالموضوع و الحكم فلا إشكال في بطلانها عند الإتيان بالمجمع، و ذلك لأنّه على تقدير تمشّي القربة منه كما إذا كان غافلًا عن الحال تكون المبغوضية مانعة عن التقرب بها، بل هي مبعّدة له، و إن كان جاهلًا بالحكم فتارة لا يكون جهله عذراً بأن كان عن تقصير ففي هذا الفرض تمشّي القربة منه بلا إشكال، إلّا إنّ عبادته باطلة من جهة المبغوضية لبناء المشهور على استحقاق الجاهل المقصّر للعقاب، و بهذا يختلف عن القاصر فلا يمكن التقرب بالمبغوض بل هو مبعّد. إن قلت: إنّ هذه العبادة و إن لم تكن مأموراً بها من جهة