الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٦٤ - الأمر العاشر ثمرة بحث الاجتماع و احكامها
...
المبغوضية إلّا إنّ للمكلف أن يقصد بها الأمر المتعلق بالطبيعة كما تقدّم نظيره في الضد العبادي، قلت: فرق بين المقام و بين الضد العبادي فإنّ الضد العبادي هو بنفسه لم يكن مبغوضاً و إنّما كان ملازماً له، و هذا بخلاف ما نحن فيه فلا مصحّح له.
و اخرى يكون جهله عذراً بأن كان عن قصور كما إذا صلّى في الدار المغصوبة مع الجهل بالحكم قصوراً فالمشهور صحتها، و هنا إشكال و هو: إنّ المشهور بل لم يوجد خلاف في أنّ تعارض الدليلين و اقتضاء أحدهما وجوب شيء عبادة و الآخر حرمته و كانت النسبة بينهما العموم من وجه و كان الترجيح مع دليل الحرمة، فالعبادة تكون باطلة و لا يسقط بها الأمر مطلقاً (علم المكلف بذلك أو جهل قصوراً أو تقصيراً)، و أيضاً بنوا على أنّه إذا اجتمع الأمر و النهي و قلنا بالامتناع يكون من صغريات باب التعارض، و مع ذلك أفتوا بصحة الصلاة في الغصب إذا كان جاهلًا عن قصور مع أنّ المشهور على الامتناع فكيف يمكن الجمع بين هذين المبنيين.
و في قوله: لاشتماله على المصلحة مع صدوره حسناً الخ محاولة للجواب عن الإشكال و محصّله: إنّه قد تقدم في الأمر الثامن: إنّه لا يكون المورد من صغريات باب الاجتماع إلّا إذا كان مناط الحكمين موجوداً في المجمع، و بهذا يمتاز عن باب التعارض لأنّه في صورة رجحان دليل التحريم في المتعارضين لم يكن للفعل ملاكاً و لا يكون مشتملًا على المصلحة، فمقتضى ما ذكرنا: المجمع في نفسه يكون حسناً و ذا مصلحة لأجل عذره، إلّا إنّ الفعل لم يكن مأموراً به فلا يتحقق به الامتثال من باب السالبة بانتفاء الموضوع لسقوط الأمر، فالإجزاء حينئذٍ من باب حصول الغرض مع حسنه صدوراً و ذاتاً.