الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٦١ - الأمر التاسع فى ما يستكشف به المناط
و أمّا على القول بالامتناع فالإطلاقان متنافيان من غير دلالة على ثبوت المقتضي للحكمين في مورد الاجتماع أصلًا فإنّ انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن أن يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضي له يمكن أن يكون لأجل انتفائه اللهم (١) إلّا أن يقال [إنّ] قضيّة التوفيق بينهما هو حمل كل منهما على الحكم الاقتضائي لو لم يكن أحدهما أظهر و إلّا فخصوص الظاهر منهما، فتلخص (٢): إنّه كلما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين كان من مسائل الاجتماع و كلّما لم تكن هناك دلالة عليه فهو من باب التعارض مطلقاً إذا كانت هناك دلالة على انتفائه في أحدهما بلا تعيين و لو على الجواز و إلّا فعلى الامتناع
و المحققون (العراقي و الأصفهاني و الإيرواني رحمهم اللّه) أوردوا على المتن بأنّه: يمكن استكشاف الملاك عن طريق الدلالة الالتزامية لدليلي الأمر و النهي بعد فرض سقوط دلالتهما المطابقية في مورد الاجتماع، و الدلالة الالتزامية غير تابعة للدلالة المطابقية في الحجية، و يرد عليهم: (على تقدير تسليم المبنى) اللازم عليهم أن يعمموا ذلك لجميع موارد تعارض الدليلين مع أنهم لا يقولون به.
(١) هذا الاستثناء عمّا ذكره من لزوم إجراء حكم التعارض إن قلنا بالامتناع في مسألة الاجتماع و هو: إنّ ذلك فيما لم يكن من موارد التوفيق العرفي أي: لم يكن أحد الدليلين أظهر من الآخر، و أمّا إذا كان أحدهما أظهر فإنّه يحمل على الحكم الفعلي و الظاهر على الحكم الاقتضائي.
(٢) هذا ملخص ما أفاده في هذا الأمر و هو: إن علمنا بوجود المناط في متعلقي الحكمين في المجمع فهو من باب الاجتماع، و إن علمنا بكذب أحد