الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٥٤ - الأمر الثامن اعتبار وجود المناطين فى المجمع
الثامن: إنّه (١)
فالصلاة في الدار المغصوبة و إن كانت واحدة وجوداً إلّا إنّه غير ضائر بتعددها على القول بالطبيعة، و كذلك على القول بالفرد فإنّه بخصوصياته يكون فرداً للصلاة و يكون فرداً للغصب فمن الجهة الاولى يكون الفرد المذكور مأموراً به و من الجهة الثانية يكون منهياً عنه.
و ذكر المحقق النائيني (رحمه اللّه): إنّ هذه المسألة مبتنية على تلك المسألة بناءً على ما هو المسلك المعقول في تلك المسألة و هو: كون النزاع في مسألة الطبائع و الفرد في أنّ الأمر أو النهي هل يسري من الطبيعة الى الخصوصيات و المشخصات على النحو الكلي (أي: خصوصية ما) بحيث تكون تلك الخصوصية داخلة تحت الطلب أم لا؟ و الأول هو القول بالفرد و الثاني هو القول بالطبائع، أي: إنّ المأمور به في نظره الطبيعة المعرّاة عن كل خصوصية، فعلى هذا التقرير لتلك المسألة للقول بالفرد لا مجال هنا الى القول بالجواز لأنّ الأمر تعلق بالطبيعة الموجودة مع المشخصيات و نفسها أيضاً متعلقة بالنهي، و إن قلنا بالطبائع يكون للنزاع مجال [١] و الذي سلكه في تلك المسألة هو المسلك لنا، فالظاهر إنّه على القول بالفرد في تلك المسألة لا بد من القول بالامتناع في هذه المسألة.
الأمر الثامن [اعتبار وجود المناطين فى المجمع]
(١) هذا الأمر لبيان إنّ مسألة الاجتماع تختلف عن مسألة تعارض الدليلين و بيان الفرق بينهما: إنّه قد يشتبه الأمر بين المسألتين فيما كان التعارض بين الدليلين بنسبة العموم من وجه أحدهما يأمر بطبيعة و الآخر ينهى عن طبيعة مثل أكرم العالم و لا تكرم الفاسق، فما الفرق بين حكم العالم الفاسق و بين الصلاة
[١]- فوائد الاصول: ج ١ ص ٤١٧.