الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٥٠ - الأمر الثاني دفع التوهم المقدمية بين الضدين
...
ثانيهما: إنّ مقتضى المحال محال بداهة أو ببرهان إنّ المقتضي من أجزاء العلة و هو إنّما يتعقل في الممكن الذي يتساوي فيه الطرفان (الوجود و العدم)، و بعد تمامية المقدمتين نقول: أنّ وجود أحد الضدين لو كان متوقفاً على عدم الآخر لزم أن يكون الآخر مانعاً عنه، و لا يكون مانعاً عنه إلّا بعد فرض تحقق علته، فلا بد أن يكون مقتضيه موجوداً ففرض مانعية أحد الضدين لا يكون إلّا بعد فرض وجود المقتضي لكلا الضدين، و هذا محال لأنّ اجتماع مقتضي الضدين كنفس اجتماع الضدين يكون محالًا، فإن استحال اجتماع المقتضيين استحال مانعية أحدهما عن الآخر [١].
و أورد عليه سيدنا الاستاذ بأنّ ما ذكره من أنّ مقتضى الحال محال صحيح إلّا إنّه لا ينطبق على محل الكلام لأنّ مقتضي الضد الممنوع لا يقتضي إلّا وجود ذاته و هو ليس بمحال، بل المحال اجتماع الضدين و المفروض عدم وجود مقتضيه للفرق بين أن يكون الشيء مقتضياً للمحال و بين أن يقتضي شيء شيئاً و يقتضي شيء شيئاً آخر يكون اجتماعهما محالًا [٢].
البرهان الثاني: ما ذكره المحقق الأصفهاني (رحمه اللّه) و جعله تفسيراً لبرهان المتن و هو مركب من مقدمتين إحداهما: إنّ النقيضين في رتبة واحدة فالسواد و عدمه و البياض و عدمه في مرتبة واحدة لأنّهما يختلفان على محل واحد و يكون كلّ منهما بديلًا عن الآخر.
الثانية: إنّ ما في رتبة المتقدم يكون متقدماً و هذا من القضايا التي قياساتها معها، و حينئذٍ نقول: بما ذكر يثبت استحالة توقف أحد الضدين على عدم الآخر
[١]- فرائد الاصول: ج ١ ص ٣٠٨.
[٢]- محاضرات: ج ٣ ص ١٠.